هيبة الدولة ضاعت علي شاطئ المدينة الحرة !!

بقلم / عبد الفتاح حافظ 2015-08-22 12:52:29

ساقتني قدامي بتحريض من أصدقاء أعزاء لزيارة شاطئ بورسعيد , تحت شعار " استعادة ذاكرة الزمن الجميل " , ووجدت نفسي مستجيبا للدعوة بعد أن هاتفتني ابنتي تستغيث من انقطاع التيار الكهربائي عن المنزل , وفقد أسفرت اتصالاتي مع مسئولين عالمين ببواطن الأمور , عن استمرار الانقطاع حتي صباح اليوم التالي , يعني لا تكييف شغال ولا حتي مروحة , والسبب أن ورشة حداده لتصنيع الأبواب والشبابيك بمنطقة القنال الداخلي هي من تسببت في العطل , ولأنه يحظر عملها داخل الكتلة السكنية ويجب نقلها الي منطقة الحرفيين .. فقد اكتفي حي العرب بتحرير المحاضر والشرطة بالطناش ومديرية الكهرباء بالفرجة .. وسلم لي علي صحة المواطن الذي تلوث صدره بروائح انبعثت من أعمال اللحام لتطير فوق القوانين سكنت أدراج المسئولين .. ما علينا !!   

.. والله ما قصدي أجيب سيرة الناس ولا أضرهم في أكل عيشهم زي ما بيضروا السكان في صحتهم وكمان في كهربتهم ... وأعود لشاطئ بورسعيد الذي زرته ليلا واستمتعت بنسمات هوائه المدعومه ب " اليود " الطازج حتي لاح الفجر , وأظهرت الشمس أن من كانوا يستمتعون به ليلا –  وربما نهارا – أمطروا رماله بكوكتيل من المخلفات يصلح لأن يكون تجربة عملية لتطبيق منظومة فصل القمامة من المنبع , والتي تأكد فشل تطبيقها بأحياء المحافظة .. فالمشهد مأسوي يدمي القلوب خاصة وعيناي بدأت تلمح زحفا متواضعا من زوار المدينة للاستمتاع بالشاطئ , وتواجدا مماثلا من قاطني قرية النورس – بورسعيديين وغرباء – لاستخدام حقهم في الجلوس أمام الشاطئ , طبعا بعد دفع المعلوم للمعلم الذي افترش صبيانه الكراسي والخيام بامتداد شاطئ " الشرق " الحزين , في غيبة رقابة الأجهزة التنفيذية وممثليها , فضاعت هيبة الدولة علي شاطئ استباحه الجميع .. أصحاب الشماسي ومستأجري الكافتيريات .. رواد الشاطئ بما يلقوه من قمامة مختلفة الأنواع .. وادارة المصيف المنوط بها الحفاظ علي الشاطئ ونظافته وجماله وأسعار خدماته ...

بالمناسبة ... ادارة المصيف التابعة لديوان عام محافظة بورسعيد , يعمل بها ما يزيد عن 100 موظف , لا أحد يعلم " تمامهم " سوي قليلون يديرون الشاليهات المتبقية خلف مطعم أبو عصام , والتي يحتل غالبيتها تنفيذيين من غير أبناء بورسعيد , ويشغلونها كاستراحات صيفا وشتاءا , والواقع يشير الي أن الأعداد الكبيرة من هؤلاء الموظفين والموظفات , لن يستطيعون القيام بمهمة استعادة هيبة الدولة علي شاطئ بورسعيد , لأنهم يشاركون في اضاعتها حتي من قبل الثورة ( !!!!! ) .. بالاضافة الي اقترابهم من سن الاحالة الي المعاش ..

... ورغم سحر الطبيعة التي أتلفها رائحة بقايا الأكل والشرب الممزوجة بمخلفات شباك صيد الأسماك .. فقد عادت بي الذاكرة الي ثمانينات القرن الماضي , عندما كان الحزب الوطني يأتي بشباب بورسعيد لتنظيف الشاطئ لمدة 3 ساعات يوميا , تبدأ في السادسة وتنتهي في التاسعة صباحا بمساعدة معدات الأحياء , وذلك مقابل منح الشاب 3 ارتفعت تباعا الي 10 جنيهات , فلماذا لا تعيد الأحزاب في بورسعيد احياء مشروع تشغيل الشباب لتنظيف شاطئ المدينة مقابل حصولهم علي مبلغ 20 يوميا , وأظن أن عدد من رجال الأعمال الوطنيين في المدينة سيساهمون في التمويل المشترك لمشروع يحارب البطالة عمليا , شريطة أن تشارك في ادارته جمعيات أهلية تعمل في مجال الحفاظ علي البيئة – علي الورق – فاذا ما فشلت .. ترحل هي الأخري تاركة ميدان العمل الخدمي للجادين فقط  .

.. أيها السادة .. أعلم أن شباب بورسعيد لديهم أفكار ربما تقفز علي ما طرحته .. لكنها تحتاج الي قيادات عليا لديها القدرة علي الاستفادة من طاقات الشباب البورسعيدي , المطالب هو الاخر بتحسين صورته , واثبات أحقيته بالقفز علي كل فرص العمل المطروحة , وعدم تركها للغرباء والوافدين والنازحين .. بدلا من تدشين الحملات الفيس بوكية في مواجهة هوجة تغيير العناوين في بطاقة الرقم القومي من كفر أبو طشت وقرية ميت الخولي ومركز سرس الحيتان , الي الساحرة بورسعيد .. فلتتخلي مدينتنا عن لقب " بلد الغريب " .. لأنها في عصر الانفتاح , فتحت صدرها للمحرومين من خيرات محافظاتهم .. ولنننتظر تحركا ايجابيا من مؤسسات المجتمع المدني لتوعية الشباب وحثهم علي اقتناص المتاح من فرص العمل الحالية والتأهيل التحويلي لاستقبال القادم منها عبر أرض الشرق .

نعود للشاطئ " المهان " علي أرضه وبين أبنائه .. الشاطئ المعتدي عليه من رواده والمنتفعين منه تحت بصر المسئولين عنه , فتجربتي معه خلال الأسبوع الماضي , أظنها تكررت معكم .. فيا أيها الغاضبين مثلي لانتهاك حرمة شاطئ المدينة الباسلة , وانتشار الكلاب والدواب .. والموتسيكلات والسيارات .. سارعوا لانقاذه كونه أحد أهم روافد السياحة الداخلية , التي تأتي بالزبائن لأسواق تجارية أصابها الركود , لفساد منظومة العمل التنفيذي والسياسي والشعبي بالمدينة , فالجميع مشارك في الخطأ .. من يلقي بالقمامة .. ومن لم يلتقطها من عمال الحي .. ومن ترك مستأجري الشماسي والخيام دون اجبارهم علي تنظيف القطاع الذي يرتزقون منه , ومن رفض فكرة تكليف شباب المدينة بنظافة الشاطئ بالتنسيق مع الأحياء , ومن عجز تفكيره عن طرح حلول غير تقليدية لتطوير الشاطئ والاهتمام بنظافته وتحديد قائمة بأسعار خدماته بدلا من استباحة " تقليب " الجيوب الذي ينتهجه المهيمنون علي الشاطئ من محترفي تطفيش عشاقه ومرتاديه ..
.. و أخيرا .. أموت وأعرف من اللي قطع الكهربا ... كانت ليلة .. بكي فيها القمر علي شاطئ ضاعت علي رماله هيبة الدولة ... واللي يلاقيها يبلغ وزير التنمية المحلية !!