قاسم مسعد عليوة يكتب .. كيف نخرج من عنق الزجاجة الثقافية ؟

بقلم / ..................... 2011-05-26 23:25:41

 كيف نخرج من عنق الزجاجة الثقافية ؟ روشتة ببعض الحلول المقترحة لمصر ولمحافظة بورسعيد   قاسم مسعد عليوة        أنا واحد ممن يؤمنون بأن الثقافة عنصر متداخل فى كل مناحى الحياة، وعلى أى مستوى ينظر إليها منه، كلياً كان هذا المستوى أو جزئياً، عاماً أو خاصاً، مركزياً أو محلياً، فإن للثقافة وجود قوى وحضور لافت؛ ولتطوير الثقافة والاعتناء بها لابد من تضافر يضم سائر المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وأيضاً الأفراد فهم أساس كل جماعة واللبنة الأساسية لكل مجتمع، وإلا فلا نهوض ولا تنمية، وعلى المجتمع الذى لا يعتنى بالثقافة توقع انهياره الوشيك.        على المستوى المركزى أرى أنه لابد من تغيير جذرى فى الاستراتيجيات والخطط والبرامج الثقافية، هذا إذا كانت فى مصر استراتيجيات ثقافية حقيقية تتبناها الحكومة فكل الشواهد تشكك فى هذا.        إن لم تكن هناك استراتيجيات فلتوضع استراتيجيات، وإن كانت موجودة فتغيييرها واجب لتتوافق وروح 25 يناير الثائرة.        إن الأمورالتى ينبغى أن تؤخذ فى الاعتبار عند وضع هذه الاستراتيجيات كثيرة ومتداخلة. فى المقدمة منها ضرورة تبنى قضيتى الوحدة الوطنية وترسيخ ثقافة المواطنة كمشروع قومى تعمل على تنفيذه كل المؤسسات، ومعها وقبلها وبعدها لابد من الاعتراف بالثقافة كمكون رئيس من مكونات التنمية المستدامة، وإلغاء أى قيود سياسية أو دينية على الإبداع فى مجالات العلم والأدب،  وإبطال الممارسات الرقابية المدمرة لملكات الابتكار عند المصريين، مع إعادة هيكلة وتغيير فلسفات إنشاء ليس فقط وزارة الثقافة وإنما أيضاً سائر الوزرات  بما فيها وزارات الصناعة والزراعة والتجارة والداخلية والدفاع بحيث تكون الثقافة فى مقدمة اهتماماتها، ومن الضرورى بمكان الارتقاء بفكرة الانفتاح الثقافى إلى مستوى العقيدة الإدارية، وألا يقتصر هذا الانفتاح على الغرب الأوربى أو الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما يمتد إلى ثقافات أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتيية.. والقائمة تطول.        وعلى المستوى المحلى، وأقصد بالمحلى هنا محافظة بورسعيد، فلا وجود لأى صورة من صور التخطيط الثقافى يمكن القول بأنها وضعت على أساس علمى رشيد . والبرامج التى تنفذ هى فى الغالب برامج مناسبات تتصل بالعيد القومى أو باحتفالات أكتوبر أو يوليو أو عيد العمال أو شهر رمضان الكريم، وللأمانة فإن فرع بورسعيد الثقافى  يقوم بهذه البرامج على قدر طاقته، لكن طاقاته محدودة، فلا أبنية تصلح لتقديم المنتج الثقافى، ولا تمويل ييسر أداءه لنشاطه، بل لا مكان ملائم ـ يمكن وصفه بالآدمى ـ يتيح للموظفين أداءهم لأعمالهم، ويضاف إلى كل هذا حوافزهم القليلة التى وصلت إلى حد الشح، والمشكلات الإدارية التى لا حصر لها وهى مشكلات مرتبطة بكل وظائف الإدارة المؤسسية ، وبسبب أعمال ترميم قصر الثقافة حُمِّلت البيوت الثقافية والمكتبات التابعة للفرع بأعباء استيعاب الموظفين والمنقولات من كتب وأثاثات فاختنق العمل بهذه البيوت وجمد نشاطها أو كاد، وما يقال عن حال الموظفين يقال أضعافه عن أحوال الرواد، الذين ساحوا بين النوادى الاجتماعية والرياضية والمراكز الشبابية والساحات الشعبية وهى أيضاً أماكن بلا إمكانيات .         وغير الحلول المطلوبة لمشكلات الفرع الثقافى، فإن ما تحتاجه المحافظة للنهوض بالثقافة فيها جد كثير. أول هذه الاحتياجات من وجهة نظرى، ضرورة المحافظة على الطرز المعمارية التى تتميز بها المدينة، وما أقصده بالطبع الطرز التى تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، صيانة وتطويراً وبتراً ليد الهدم الباطشة التى تطيح بالجميل الفريد وتجعله أثراً بعد عن ثم لتقيم بدلاً منه أبراجاً خرسانية شوهاء، مطلوب إذن المحافظة على هذه الطرز بما يخدم التنمية المستدامة للمدينة بحيث تصبح مصدراً تنموياً يدر دخلاً جديداً بفيد بورسعيد ومصر كلها، وهناك حملة قوامها مجموعة من الشباب الغيور على كنوز المدينة المعمارية، أشرف بأن لى دوراً أؤديه فيها، إلا أن انعدام استجابات المسئولين الحكوميين من جهة، ومحاولات دعاة التبعية لاستثمار منجزات هذه الحملة لتحقيق أهداف غير وطنية يمثلان تحدياً واضحاً لمهمتها.        الاحتياج الثانى هو : التأكيد على ثقافة المقاومة باعتبار بورسعيد ليست فقط واحدة من قلاع الوطنية الحصينة فى مصر، وإنما لكونها أيضاً رمزاً احتذته مدن كثيرة. لذا أعيد هنا الاقتراح الذى وأدته حكومات الحزب الوطنى الاستسلامية والذى طرحتُه بعد الثورة على ائنلاف مثقفى بورسعيد فتبنوه فى بيانهم التأسيسى. يتلخص هذا الاقتراح فى  إطلاق مهرجان للمدن المقاتلة يكون مكان انعقاده مدينة بورسعيد. وهو اقتراح عظيم النفع ـ لو تم ـ ثقافياً واجتماعياً، فنياً وإعلامياً، وقبل هذا كله وأثناءه وبعده هو عظيم النفع اقتصادياً.        ثالث هذه الاحتياجات متصل بحتمية الاعتناء بالبنى المؤسسية فى المدينة فحالها سىء للغاية، إذ أن قصر الثقافة الوحيد بالمدينة فى حالة ترميم جسيم منذ عامين ويبدو أنه سيظل على هذه الحال لسنوات وسنوات، ومتحف المدينة هدم حتى سطح الأرض نزطئة لإعادة بنائه، ومتى سينتهى البناء لا أحد يعلم، ومقر فرقة بورسعيد المسرحية الإقليمية فريد الطراز مهدد بالهدم، ومجمع الإبداع الدولى سحبت فرنسا تمويله لما رفض الوطنيون إعادة تمثال الذميم دى ليسبس فأقيم مكانه مبنى مديرية الأمن، والأمل معقود على المركز الثقافى (أوبرا بورسعيد) الذى وضع لبنته الدكتور مصطفى كامل محافظ بورسعيد الأسبق، إلا أنه للآن لم يتم الانتهاء منه، وقد سمعنا أنه تكلف حتى الآن مبلغ 160 مليون جنيه من أموال الشعب فى بورسعيد، وما نطالب به ألا يدار إدارة اقتصادية أى بمقابل نقدى يحول بين المواطنين وتلقى الثقافة الحقة. أقول هذا لأنه نما إلى علم كثيرين أن المحافظ السابق مصطفى عبد اللطيف كان ينوى تكليف شركة خاصة لإدارته بمقابل نقدى، الأمر الذى يعنى حرمان قطاعات شعبية كثيرة من الزاد الثقافى الرفيع بالحيلولة بينهم وارتياد هذا المركز الذى شيد بأموالهم.        أما رابع الاحتياجات فيتعلق بحدائق بورسعيد، ومتنزهاتها، فلماذا لا تنشأ فى بورسعيد حديقة مركزية كبيرة، تكون متنفساً لأهالى المدينة التى تزاحمت فيها الكتل الخرسانية وكادت تسد سماءها المفتوحة؟.. ولماذا لا تفتح الحدائق الضيقة القائمة أبوابها للنشاط الثقافى. اعترف أن حدائق فريال وسعد زغلول والأمل قد شهدت تحسناً ملحوظاً فى الآونة الأخيرة، وأعترف أيضاً بأن حديقة التاريخ حققت طفرة جمالية فى هندسة الحدائق على الرغم من نافورتها المعطلة. أتساءل ولعل القراء ينساءلون معى لماذا لا تفتح هذه الحدائق أبوابها للنشاط الثقافى، ولما لا نحول بعضها إلى هايد بارك مصرى بورسعيدى يتناظر فيه المختلفون فكرياً وتتلاقح الأفكار فى ضوء الشمس، ولما لا تستقبل هذه الحدائق المهرجانات والأنشطة الفنية لاسيما حديقة التاريخ التى تحتوى على مسرح رومانى لم يشهد فعالية مسرحية تذكر؟        ما ذكرته بعضٌ من كثير. لنبدأ بالممكن منه لنصل إلى ما قد يظن خطأ أنه مستحيل، ففى أعراف الشعوب ـ لو صدقت هممها ـ لا شىء اسمه مستحيل .   قاسم مسعد عليوة