بورسعيد .. بين " دولة " الألتراس .. و" دولت " الأخوان !!

بقلم / عبد الفتاح حافظ 2012-11-01 15:55:17

** واقع الحال في مصر المحروسة لا يسر عدو ولا حبيب .. فلا استشعر المواطن بنتائج الثورة , كما كان يحلم طيلة عامين مرا من عمرها , ولا اقتصر حاله علي تجرع شربة من كأس فساد حاكم أبعده الثوار عن حكم البلاد , وأأسف مثل أغلبية بسطاء الوطن , لما أصبح عليه الحال , فقد تلاشي حلم " النهضة " بتصريحات شبه رسمية من " شركاء " رئيس البلاد المنتخب , وذهبت أطماعنا في تحسن الأحوال الأمنية والاجتماعية والاقتصادية , أدراج اعصار " ساندي الأخواني " .. فعمنا المواطن بات متخوفا من مستقبل مجهول الملمح , وأصبح تائها بين تصريحات وزراء حكومة " قنديل " الفاشلة , وبين قرارات " مرسي " التي وصفت بأنها مثل تكتيكات لعبة الشطرج , فتارة تراه يحرك القطعة " القرار " , ثم سرعان ما يتراجع بعد أن يقول له معارضيه " كش ملك " , فيعود في قراره بتحريك القطعة الشطرنجية الي ما كانت عليه , لكن ..  بعد أن يعيش المصريون أياما عصيبة تغلفها الاحتجاجات وتكسيها الاضرابات وتلونها الخلافات والخناقات التي انتقلت بفعل " الجماعة " من برامج التوك شو الي الميادين والشوارع , وعبثا يحاول الرئيس ومستشاريه البحث عن مخرج لأزمة تحريك قطعة الشطرنج بقراره الجمهوري , الذي هو - أصلا - من نبت أفكار مستشاريه , وبالطبع .. تبعات التراجع تنتقص من هيبة " الرئيس " وتنال من قوة القانون وتهز عرش الأخوان وتؤجل المراحل التنفيذية لخطة " أخونة " مفاصل الدولة  !!

** كل التوقعات تشير الي قرب رحيل المحافظ بعدما تغير موقف " الحرية والعدالة " من سيادة اللواء , نزولا علي رأي " الناخبين " قصدي أغلبية المواطنين , ورغم تفاني " المحافظ " لارضاء قادة الحزب الحاكم , كما كان يفعل سابقيه مع " الوطني " , الا أن تحركات أحزاب أخري يتقدمها " الوسط " وينافسها ائتلاف تجار بورسعيد , أجبرت " الأخوانجية " علي الرضوخ أمام رغبة الشارع البورسعيدي , فلم تفلح التصريحات الوردية للمحافظ في اصلاح الأحوال المعيشية , ولا استتباب الأمن ولا حتي نفض الغبار من علي وجه المدينة ونظافة شوارعها , بل عبرت – تصريحاته - عن افتقاره لخبرات سياسية وشعبية , أفقدته مساحات شاسعة كان قد اكتسبها في الأشهر الثلاث الأولي التي تولي فيها المسئولية وسط ظلمات المرحلة , وان يحسب له رغبته في حفر اسمه علي جدارية المحافظين الأكفاء , متمسحا في عباءة – مثله الأعلي -  الكفء اللواء الدكتور مصطفي كامل المحافظ الأسبق .. والأخير كان مخططا ومنفذا ومفكرا وصاحب قرار , وان اختلفت معه أحيانا , فلن تملك الي أحترام اعتزازه بمنصبه وبوطنه وبالمؤسسة التي ولد محافظا من رحمها  , أما محافظنا الحالي فقد ارتضي لنفسه أن يطل من شباك مكتبه علي عشة أقامها مواطن بدعوي أنه صاحب مظلمة , واختار أن تمر سيارته يوميا الي جوار كشك زرعه " مسجل خطر" , وطواعية ترك 50 حالة " زرزارية " – من غير المستحقين - تحتل ميدان الشهداء , وبدلا من اتخاذ قرارات باقتلاع جذورهم , أدار وجهه بحجة أنها تعليمات فوقية , وربما اكتفي بالدعاء عليهم أمام الكعبة المشرفة , وها هو السكرتير العام يكرر مقولة " دي تعليمات مركزية " .. ثم أعلنها صراحة مدير الأمن حين سأله سائل عن أسباب عدم تعامله مع 500 رجل وسيدة أغلقوا أبواب ميناء بحري عالمي " اسمه ميناء بورسعيد الغربي " وهي سابقة لم تحدث في العصور الوسطي والعهود الجاهلية , وليس في ظل تولي المسئولية حكومة ثورية !

.. ايذاء تلك الأحداث التي قادتنا لحالة من الفوضي المقننة , توقفت طويلا أمام تصريحات هؤلاء المسئولين الكبار عن ادارة شئون محافظة بورسعيد , واجماعهم علي أن كبرائهم أعطوهم تعليمات بعدم التعامل مع الخارجين عن القانون , وهنا قفز الي ذهني مشهد اختراق " الألتراس " علي اختلاف ألوانهم , لكل القوانين بعدما تجاوزوا الأعراف والعادات والتقاليد .. اذن .. هناك من يريد للبلاد أن تعيش حالة من عدم الاستقرار أمنيا واجتماعيا وبالتالي اقتصاديا , وبحثت عن شماعة – كالعادة – لأعلق عليها خيبة الأمل فلم أجد , بعدما تلاشي الطرف الثالث وغابت الفلول وعاد العسكر الي ثكناتهم , ولا أحد يحاول الان اقناعي بأن الحكاية " ما فيهاش ان " , فالمحافظ وسكرتير المحافظة ومدير الأمن أقسموا أنهم قادروا علي اتخاذ قرارات فورية والتدخل لانهاء فوضي المظاهرات والاحتجاجات وخلافه , الا أن تعليمات أتتهم عبر الهاتف بالاستمرار في سياسة ضبط النفس - روحوا الله يقطع نفسكوا – هل كان الطرف الاخر الذي يثير الفوضي ويقتل الشهداء , قبل تولي " مرسي " الحكم هو من ذات " الجماعة " التي ترعي الفوضوية المنظمة , وياتري حكومة الأخوان ورئيسها – المظلوم – د. محمد مرسي , ترغب بالفعل في تغليب " دولة " القانون , أم تريدها جماعة الأخوان " دولت " مصر التابعة لمحافظة " قطر " .. المؤكد أنهم يريدونها " امارة " تباعة لدولة الخلافة الاسلامية الذي يحركها التنظيم الدولي للأخوان المسلمين !



** أقسم أنني حزين علي حالة الاحباط التي بدأت تتسرب الي داخل شباب الثورة , بعدما تحولوا بفعل الهيمة الأخوانية الي مشاهدين لأحداث مسلسل يعرض حلقاته علي المسرح السياسي , حيث تبدل حالهم من أبطال للعرض , ومشاركين في تحريك البوصلة التنفيذية سعيا وراء تحقيق مطالب ثورية , الي مشاهدين لتوابع قرارات فوقية تصدر عن الجماعة الأخوانية , بعد حياكتها بمعرفة " ترزي " الحرية والعدالة , وطبخها بواسطة أسطوات جماعة الأخوان المسلمين , وعلي مدار الأشهر التي مرت من عمر " مرسي علي الكرسي " , والثورجية بعيدون عن الأحداث , وأنصح " الثوار " بالعودة الي المسرح السياسي أبطالا للمشهد , و " ممثلين " لأبناء جيلهم , ولا يجب أن يتسرب اليأس الي داخلهم فيكتفون بدور " الكومبارس " كلما طلبه منهم أصحاب المصالح الخاصة وعملاء تاهوا وسط " الكواليس " ..  فأنتم قادرون , اذا ما توحدت صفوفكم , وأنخرط كل منكم داخل منظومة حزب سياسي تتماشي أفكاره ومبادئه مع ما يعتنقونه من أفكار ثورية , شريطة ارتباطها بالواقع , وتلك كانت نصيحتي لمن ألتقيت معهم من الثوار حتي قبل تنصيب " مرسي " , فلا تدعوا الفرصة تمر من بين أيديكم , فأنتم شركاء فاعلين في اعادة رسم ملامح الوطن .. ورغم اختلافي مع " الأخوان " , فلا لوم عليهم فيما يفعلونه الان , فهم يتمسكون بالفرصة التي أهداها اليهم " الحزب الوطني " ذات التنظيمات المهلبية بالاشتراك مع الائتلافات الثورية .. واخرين مع زبائن برامج التوك شو , ونجوم الأحزاب الكرتونية !!