ديموقراطية استرتش .. وجماعة تهز عرش الرئيس !!

بقلم / ..................... 2012-07-13 18:34:53

** لاشك أن أقصي طموحات أي حزب سياسي تتلخص في الصعود الي سدة الحكم .. فاذا ما أراد قادته التربع علي العرش , فعليهم بأشياء حتما تغلفها " الديموقراطية " التي تزيد من البقاء فوق الكرسي رضاءا وليس افتراءا , وغاية أي فصيل سياسي هو بناء قاعدة شعبية حقيقية تتوغل بين طبقات المجتمع وتنتشر بين شرائحه , لتمتد جذوره الي قواعد جماهيرية يحتمي بها حين تقوم الساعة !!

.. تلك هي حسابات المبدأ السياسي والعرف الحزبي والتقليد النظامي , فمن يفعل سيتقلد منصبا ويصل الي مبتغاه , تحت شعارات " حب الوطن " , ومن لا يفعل فلن ينال ما يسعي اليه , اذن .. اما أن تحاول فتقف عند منتصف الطريق , مثلما فعل " الحزب الوطني " الذي وقف بين رغبة وحداته القاعدية وتنظيماته التحتية , في تعميق الديموقراطية وتوسيع رقعة الحرية , والسيطرة علي مقاليد الحكم بخدمات جماهيرية ونزاهة انتخابية ورفاهية معيشية نسبية .. وبين أمانات مركزية وشهوة فوقية وأطماع شخصية وهنجهية فكرية , قادت البلاد الي ما الت اليه الأوضاع الحالية ..

واما تبقي علي هامش الأحداث بفعل الغياب عن الشارع والابتعاد عن التجمعات الجماهيرية والاكتفاء بمداعبة أشخاص يتوهمون بالسيطرتهم علي الكتل التصويتية , مثلما هو حال الأحزاب الليبرالية واليسارية .. واما أن تعتنق مبدأ دنيويا - سياسيا - دينيا , تدخله " الخلاط " فتخرج منه جماعة الأخوان المسلمين , تقودك الي حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة تمثل تنظيما دوليا , حتي وان كانت غير شرعية , وربما أطلقت اللحية والتزمت قليلا , تاره بتعاليم الاسلام وأخريات بتعليمات مجلس شوري العلماء , فتصبح عضوا بحزب مرجعيته اسلامية ورصيده خال من الخبرات السياسية مثل حزب النور !!

.. وتلك الكيانات – جميعا - تضع علي جدران مقراتها شعارات عن الديموقراطية , وعندما تدخلها لتمارس عملا حزبيا ستجد أنك أمام  ديموقراطية " استرتش " , يمكن للقائد الحزبي أن يستخدمها " مشوي ومقلي وشوربة " حسب الطلب ,        وأنصحكم أصدقائي بالتدقيق والتمحيص حتي تتبينوا ملامح قياداتهم وكوادرهم ,  فلن تفرقوا بين رموزا " أخوانية " وشخوصا " ثورية " , ووجوها " ليبرالية " , وأصناما " فلولية " , فلا فوارق واضحة بين يمينيا أو يساريا أو وسطيا , فالهدف الذي يلتف حوله الأغلبية , هو كرسي في المحليات أومقعد في البرلمان أو منصب مركزي حزبي  !


.. وحتي لا أتهم بوابل من " أكلاشيهات " الاتهامات التي ينطق بها حملة المباخر وزبائن برامج التوك شو اليومية علي شاشات الفضائيات ودعاة الديموقراطية " الاسترتش " , أدعو عقلاء الوطن لتغليب مصلحة البلاد ارضاءا لرب العباد , بعيدا عن الانحياز لحزب أو جماعة أو نظام , أدعو حكماء المجتمع قوميا ومحليا لتصدر المشهد , وازاحة من ثبت تورطهم في تنفيذ " أجندات " لصالح جهات أجنبية أو قوي محلية أو أغراض شخصية , فلا يصح أن تعلو في الوقت الراهن الا راية الوطن , ولا يصلح أن يرتفع سوي صوت الجماهير , التي تريد تطهير البلاد من فساد ما بعد الثورة , طالما فشل الثوريون – بثورتهم - في القضاء علي فساد ما قبل يناير 2011 , فنحن في حاجة الي استعادة الضمير واستدعاء الانتماء واستجلاب الوطنية والتحلي بتعاليم الأديان السماوية , يومها ستصبح مصرنا أفضل حالا مما كانت .. بل مما هي عليه الان .. فقط .. ابدأ بنفسك .. قاوم الفاسدين .. مارس دور الرقيب الشعبي .. حتي وان جمعت أصحابك فصوبتهم , وناقشت أقرانك فقومتهم , وتحاورت مع أعدائك فقاومتهم ..   

** أما وأن نتيجة انتخابات الرئاسة أتت بالدكتور محمد مرسي رئيسا للبلاد , فوجب علي الجميع احترام النتيجة وتلك هي أولي مبادئ الديموقراطي الحقيقية , فالمصريين جميعا علي اختلاف أطيافهم السياسية وألوانهم الحزبية , عليهم بمساندة " مرسي " ودعم خطته " المئوية " ليس بالدعاء كما يفعل الجهلاء من ساسة هذا الزمان , وانما باقناع البسطاء بأن الخلاص في نجاح برنامج ال 100 يوم , والرخاء في استعادة الامن , علي الجميع أن يتصدي للفاسدين في مواقعهم , وعلينا أن نقتنع بأن " مرسي " رئيسا للمصريين وليس أمينا لحزب " الحرية والعدالة " , أما هو فعليه أن يقنعنا بقدرته علي ادارة البلاد , واستقلاله عن " الجماعه " ومرشدها وأبواقعها , عليه أن يبعد عن المشهد وجوه أخوانية لا تلقي قبولا عند أغلبية المصريين , مثل البلتاجي وحجازي والعريان والبرنس وصبحي صالح .. وهؤلاء لديهم القدرة – بعون الله - أن يهزوا عرش " مرسي " ويسقطوا " أوباما !!

** اذا أراد الرئيس أن تستعيد الغالية مصر عافيتها , فعليه بالأمن .. ليبدأ بتغليظ عقوبات حمل السلاح وترويع الامنين , عليه أن يطلق العنان لضباط الشرطة في التعامل مع الخارجين عن القانون من فئة المسجلين وذوي المعلومات , وكفانا هزل منظمات حقوق الانسان التي تدافع عن " البلطجية " أكثر مما تتصدي لقضايا الغلابة , والواقع يؤكد أن استعادة الأمن يجب أن يتصدر اهتمامات جميع أجهزة الدولة , فلا وقت لديموقراطية ولا مكانة لحرية ولا وجود لعدالة اجتماعية في غيبة الأمن , ولن يقوي الاقتصاد المحلي ولن يعود المستثمر الأجنبي الا باستعادة الأمان , بل ستفر رؤوس أموال مصرية وعربية بعيدا عن أوجاع أمنية تؤثر علي الانتاج وربما تهدد بضياع " القرشين " وربما بالروح .. وياروح ما بعدك روح  !!

** أنتمي لمن أتفقوا علي ضرورة منح الرئيس الجديد فرصة لا تقل عن عام ميلادي قبل انتقاده أو معارضته , وأراه قد ظلم نفسه بحكاية ال 100 يوم دي , فلن تكفي تلك المدة الزمنية حتي لأن يستوعب " أنه أصبح رئيسا لمصر " فالمهمة ثقيلة والبطانة لها أطماع والمقربون تغازلهم المطالب والأفكار والأنصار , وطالما الحلم أصبح حقيقة فلا مانع من مشاركة " الجماعة " في الحكم تحت شعار " الأخواني أولي بخير الكرسي " , ومن وجهة نظري أن تباين قرارات الرئيس خلال أيامه الأولي بقصر الرئاسة كان ورائها قيادات اخوانية وجب علي الرئيس أن يبعدهم الا من يصلح من المستشاريين أي كان انتمائهم , فحكم مصر يجتاج الي خبرات سياسية لا تتوافر في الحفنة الأخوانية قدر تراكماتها في بعض الوطنيين من شخصيات بارزة سواء كانت ليبرالية أو فلولية أو دينية أو أي كان توجهها , فالأهم انتمائها لمصر وليس للجماعة , واذا فعل " مرسي " فلن يقع في مطبات التباينات غير المبررة , وأبرزها زيارته للأزهر الشريف ثم تجاهل ادارة المراسم الرئاسية لمكانة شيخ الأزهر في " جلسة " جامعة القاهرة فتحدث الأزمة – ومازالت – بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة , ثم حلفه اليمين بميدان التحرير وكأنه جاء حاكما ل 320 ألف مواطن يمثلون السعة الرسمية لميدان التحرير بكامله , ضاربا عرض الحائط الاعلان الدستوري وحتمية حلف اليمين أمام المحكمة الدستورية في غيبة البرلمان , ليذهب في اليوم التالي الي مقر المحكمة الدستورية ويقسم أمام جمعيتها العمومية بعد مفاوضات مع أعضائها حول قضيتين رئيسيتين , أولاهما " التفاهم " حول عودة مجلس الشعب " المنحل " , وثانيهما عدم اذاعة حلفه لليمين تلفزيونيا , وكلا المطلبين قوبلا برفض الدستوريين  !!

أضف الي تلك التباينات – غير المبررة – ما أوردته سطور كلمته بميدان التحرير في حق المجلس العسكري , وتلويحات وايحاءات بأنه الرئيس الحاكم والمهيمن والمسيطر والقائد ...و...و.... بالاضافة الي ضربتين كمان تحت الحزام للمشير ومعاونيه , وقبل أن ينجح المحللون في فك طلاسم خطبة الرئيس بالميدان , كان " مرسي " قد تراجع عن كلام الميدان وبدله بخطبة جامعة الأزهر التي أشاد فيها بالمجلس العسكري ووعد بتكريم أعضاء وحيي من حكموا في الفترة الانتقالية , وكأنه لم ينتقدهم بالميدان ... ويا مثبت العقل والدين يارب ... طيب ليه التباين ده .. ليه بتعمل كده في نفسك يا ريس .. اذا سألت نفسك .. وكنت منصفا ودارسا لأيدلوجية الأخوان , فحتما ستصل الي الحقيقة .. هي دي الجماعة .. اللي ستضر بالرئيس أكثر مما تنفعه , وسوف يصطدم " مرسي " بمؤسسات الدولة التي يحتاج تكاتفها واخلاصها وليس الصدام معها , مثلما حدث بقرار عودة مجلس الشعب المنحل ثم تراجعه ليسحب قراره , لتعيش البلاد أيام قلقه راقبها العالم وانتقدتها مؤسساته !!  


** مر عام هجري واحد فقط من عمر موقعكم " الرأي البورسعيدي " الذي انطلق رسميا أول رمضان الفائت , بينما سيحتفل المتصفحون مع أسرة تحرير الموقع بمناسبة مرور عام ميلادي في أول أغسطس المقبل ..

** يبقي أن أهنئكم أحبائي بقدوم الشهر الكريم , أعاده الله علينا بالخيرات والبركات .. كل رمضان وقراء وأصدقاء الرأي البورسعيدي بألاف خير .. كل رمضان وبورسعيد بلدي حبيبتي أفضل بكتيييييييييييييييييير مما هي عليه الان .. كل عام والجميع بخير