حبيبتي : بين مهاويس الألتراس .. والجريمة الأمنية !

بقلم / ..................... 2012-02-14 04:21:39

أصارحكم .. غلب حماري , ولم أستطع - رغم جهود ذاتية بذلتها – التوصل الي أياد قذرة ووجوه عبسة وحفنة من الأشرار شاركت في مأساة الأربعاء الأسود , فمنذ أدمي قلبي - وحضراتكم - بمقتل العشرات جراء انفلات أخلاقي مدعوما بانفلات أمني عقب مباراة ظاهرها كروي وباطنها تامري .. من يومها وأنا أرتدي عباءة " المخبر " ممسكا بعصاه القديمة , محاولا استجواب كل من حضر اللقاء متفرجا وتابعه مشاهدا ..  وأدعي أنني تجرأت , فأمتدت استجواباتي لمسئولين كانوا قد مثلوا للتحقيق أمام رجال النيابة , واستخدمت طيب العلاقات وامتدادها الي الصداقات مع بعضا منهم , ومارست مهنتي وهوايتي الصحفية , فتحدثت وتساءلت وتفذلكت وحاورت ... ولكن !

.. لكني لم أتوصل – مثلكم - الي " الجاني " في قضية مقتل عشرات الشباب الذين ذهقت أرواحهم وصعدت الي بارئها وسط أجواء كنا نعتقد أنها رياضية , وأجدني قد فشلت في توجية تهمة القتل العمد الي محرض أومخطط أومنفذ لمذبحة راح ضحيتها سمعة مدينة باسلة , لطالما تزين تاريخها ببطولات الفداء والتضحية دفاعا عن وطن اسمه مصر , وشعب وقف - حينها - يشاهد كيف أبني أنا " البورسعيدي " قواعد المجد وحدي , في مواجهة عدوان ثلاثي أوشك أن يأخذ طريقه الي العاصمة لولا بسالة أبناء بورسعيد , وحتما تزداد قناعتي يوما بعد الاخر , بأن الاباء والأجداد من أبطال معركة 56 يتألمون الان في مرقدهم مما فعلته " قلة " مأجورة تنتمي – طبقا لموروثات وافرازات المنطقة الحرة بالخطأ الي المدينة الباسلة – وفي كل الأحوال .. لا أستطيع أن أشهر فشلي في التوصل الي " الجاني " , لأنني – علي الأقل - قد توقفت أمام عدة حقائق بعيدة عما ستضمنها ملفات الكشف عن ألغاز مذبحة استاد بورسعيد .

تماما .. مثلما أجتهد رجال المباحث طوعا أو كرها .. علي الدرب مشيت , فبحثت وتحريت واستجوبت .. فتوصلت الي حقائق سأوردها , وتوقفت أمام نتائج تراجعت عن عرضها تقديرا لدور رجال النيابة العامة المكلفين بكشف أسرار معركة بورسعيد 2012 , لكني     .. أراجع مع العقلاء المحبين للمدينة والباحثين عن الحقيقة دون غيرها من أمثالكم  , عدة حقائق لا يمكن الالتفاف حولها حول  " تشريح " المجتمع البورسعيدي في الوقت الراهن , أولي الحقائق التي لا تحتمل الجدل أن " المنطقة الحرة " خلفت عداءا بين محافظات أخري وأبناء بلدتي بورسعيد , ويبدأ مشوار الحقد المشفوع أحيانا ب " الحسد " من نظافة مياة الشرب الي رقي رغيف الخبز مرورا ب " الهدمتين " ولن تنتهي القائمة عند الشوية المية بتوع البحر والميناء !!  

.. وهؤلاء .. لايقدرون للمدينة تاريخا من العطاء , ولأجيال مضت صفحات من النضال , ولا يتذكرون ويلات الحروب وعذابات التهجير , وسلبيات حصدها – ولايزال – المجتمع البورسعيدي الذي اهتزت أيدلوجيته وكادت تتبدل وجاهته ونزاهته وجدعنة رجالاته وشهامة أبنائه وحرمة بناته وعبقرية افرازاته , الي معاناة من عادات وتقاليد " دخيلة " علي مجتمعنا , اقتحمت قلاعه , وفككت أوصاله , وبدلت جماله , ليتحول المجتمع البورسعيدي الي تركيبة ديموجرافية اختلط فيها النازحين والمحتلين والوافدين , لتتوه الهوية البورسعيدية ..  وتلك أبرز سلبيات المنطقة الحرة , التي حصد خيراتها أجيال , أغلبهم لا يمتد جذورهم الي  تاريخ  سطرته بطولات وطنية , بل ليس بينهم من يتذكر الان أسماء من وقف وراء استصدار قرار أعطي من لا يستحق , وتجاهل من هو أحق .. ويكفي ما خلفته المنطقة الحرة مما أوضحته من سلبيات وأحقاد .. حتما .. لعبت دورا رخيصا في اتساع رقعة الحرب علي بورسعيد عقب أحداث الأربعاء الأسود !  


**  لا أستبعد وجود مخطط  فردي أو جماعي , ورائه أجهزة أو خلفه رابطة , يحاط بسياج رسمي أو هالة شعبية , فالأهم أن للخطة أهداف اختلفت باختلاف واضعها , لكني أستبعد أفكار جاءت من " طرة " , وأؤيد " محلية " التخطيط و " فطرية " المخطط , الذي تحالف معه الانهيار الأمني غير المسبوق في ملاعب كرة القدم , وأميل لرأي يدعمه مشاهد وروايات وشهود .. جميعهم أكدوا علي عداء استشري بين " ألتراس " الفريقين قبل أيام من المواجهة دون محاولات ودية للتهدئة أو قمع أمني بادارة شرطية عقلانية , تفصل بين المتناحرين قبل مواجهة فريقيهما علي أرض الملعب , والمراقب لتصريحات مدير الأمن قبل أيام قليلة من اللقاء , توقع – وأنا منهم – الأسوء بعد تركيز " الباشا " علي كتابة لافتة تتمني شفاءا للمحبوب " الخطيب " .. رغم معلوماتي أن " المدير " باعه رجاله لسوء علاقه وقسوة معاملة وعنجهة دفعته لأن يصم أذنيه عن نصائح مرؤسيه بتأجيل اللقاء !

 .. وأتمني ألا أكون متحاملا عليه اذا أشرت بأصابع الاتهام نحو البيه المدير وزميله قائد قوات الأمن المسئول عن تأمين المستطيل الأخضر , ومعهما قائد الأمن المركزي بقطاع القناة  , والثالوث غابت عن مشاهداته رؤية جماهير نجحت في اختراق حرمة ملعب المباراة ثلاث مرات قبل صافرة النهاية ,  وذكرتني مشاهد الاقتحام بالدورات الرمضانية التي يتلقي خلال مبارياتها صاحب الهدف أحضان جماهيرية حصرية .. لكن .. أن يحدث ذلك باستاد بورسعيد .. وخلال مبارة تجمع بين " اللدودين " .. يقودها من خارج الخطوط التوأم وجوزيه .. ويعتلي مدرجاتها شباب مهووووووس , بعضهم ينتمي لحركات سياسية ( أبريلية / ألتراسية ) مشتركة .. وفي ظل أمن لم يتعافي بعد وعكة جمعة الغضب .. ووسط حضور جماهيري غفير .. وبحسب خبراتي ومتابعاتي وتوقعاتي , كان الأمر يحتاج لا لتأجيلات أو عقوبات أو الغاءات – كما أشار البعض – وانما لمعالجات أمنية تعتمد علي تواجد أمني كثيف داخل وخارج ملعب المباراة , مع التلويح باستخدام القوة المشروعة , واستعراض الكلاب البوليسية , وليس الاكتفاء ب 900 جندي وضابط  , قد لا يفلحون في تأمين مباراة داخل صالة مغطاة  !!  

 ** لا أعول كثيرا علي تقرير لجنة تقصي الحقائق بمجلس الشعب , فغالبية معلوماتها أستقاها أعضائها من الشارع البورسعيدي , فلم تأتي بجديد , وأثق أن قرار الاتهام في تلك القضية الذي يتلوه علي مسامع الرأي العام المصري المستشار عبد المجيد محمود بعد انتهاء التحقيقات , سيكون فاصلا وقاطعا , وسيقدم الجناة , وسيبرأ المدينة الباسلة , وهنا .. أثني علي تعاون ايجابي – نادر الحدوث – بين أعضاء فريق التحقيقات من رجال النيابة العامة وبين ضباط ادارة البحث الجنائي ببورسعيد , وأخيرا .. أشكر من وقف وراء قرار تفكيك روابط الألتراس البورسعيدية , فحتما بينهم من كان يستحق العقاب قبل سنوات لجرائم ارتكبها في حق ناديه ومدينته وبورسعيديته , أما بعد " المذبحة " فأجزم أن بينهم من يستحق العقاب الجنائي , بل الي مجاورة بعض " الأمنجية " في بورتو طرة .. لك لله يا حبيبتي .. يا بورسعيد  ..
 ليس لها من دون الله كاشفة ....