انتفاضة بورسعيدية وقدرات اخوانية وشوهات اعلامية .. في المسألة الانتخابية

بقلم / ..................... 2011-12-12 00:11:31

** لم أنزعج كما الكثيرين من نتيجة فرز الصناديق الانتخابية , ولم أرتجف مما أسفرت عنه البطاقات التصويتية , فاذا أردناها ديموقراطية فلنقبل بافرازاتها يمينية كانت أم يسارية , ولنتعلم من الممارسة السياسية , دروسا عملية في بابها الأول فصول عن الامكانيات المتاحة لادارة الأزمات الانتخابية , والاستفادة من أخطاء المنافسين وسذاجتهم التي ترتقي أحيانا لتتشابه مع طبق المهلبية , كما أجدني لا أنحاز أبدا لمحاولات " التخويف " من اقتناص التيار الديني لغالبية الكراسي البورسعيدية تحت قبة مجلس الشعب , ليس ايمانا بالقدرات الاخوانية الخارقة , ولا خداعا بشعارات وبرامج سلفية , لكن .. يقينا بقدرة الناخب علي تغيير توجهاته ومعتقداته اذا ما أثبت الواقع العملي خطأ اختياراته  , وتلمس بأم عينيه فشل الاخوانجية والسلفنجية في قيادة البلاد , أو لمس علي أرض الواقع تأثيرات سلبية لحالة " البدري " الصحية  !!

  أما اذا ما تحقق علي أيديهم الخير للبلاد والعباد , فمن حقهم علينا رفع القبعة والاعتذار عما بدر وكان .. وفي كل الأزمان تتبدل الاتجاهات السياسية والمعتقدات الحزبية , ويجب أن نتعامل مع المد الديني علي أنه تجربة سياسية حان الوقت لتجرعها لعلها تكون الدواء الشافي , ولنمنحهم الفرصة , فاما الشفاء واما يكون الدواء فيه سم قاتل , ويومها – وبمنتهي الديموقراطية – نخلع جلباب التيار الديني ونبحث عن اتجاه سياسي اخر يقودنا الي طريق استعادة مصر الغالية أمنها استقرارها وهيبتها  .

أيها البسطاء .. أدعوكم لمراقبة تحركات ووقفات وهمسات نواب المدينة الباسلة , فلا نفرط في التفاؤل ولا نزيد من همومنا بالندم علي افرازات أصواتنا داخل الصناديق الانتخابية , فلم يعد أمامنا خيارا اخر سوي السير في اتجاه من اختارهم الناخبين لقيادة الوطن , ولابد أن نحتكم دائما للصندوق الانتخابي وننحني لاختياراته , والا فلا رجاء في وطن يحبو علي طريق التجربة الديموقراطية , والا سنصبح " ديكتاتوريين " مثل اخوانا الموتورين , من زبائن الميدان .. قصدي الميادين !

** سعدت بانتفاضة بسطاء " البورسعيدية " وسياسيو المدينة الباسلة لنصرة عمنا " البدري فرغلي " خلال جولة الاعادة , ويخطئ من يظن أن أنصار النائب المخضرم هم أعداء لمرشح التيار السلفي , لكنهم حاولوا احداث توازن – مطلوب – داخل المجموعة البرلمانية البورسعيدية الجديدة , وأظن أن خبرات البدري النيابية يجب أن تلقي بظلالها علي زملائه النواب الجدد , فلدي الرجل مخزون يجب الاستفادة منه عند استدعاء التاريخ التطوري لمشاكل بورسعيد , كما جاء اختيار " فرغلي " انتصارا لمن أعطي وضحي ودافع وجاهد و.. و.. من أجل مدينته , أقول قولي هذا وأنا مثل كثيرين يعلمون عن ظهر قلب عيوب النائب اليساري , لكن ما أحوجنا الي خبرات البدري في مجلس " الشيوخ " المصري !!

** مازلنا نعيش مرحلة التحليلات الانتخابية , والتي لم تقتصر هذه المرة علي أمثالي من المهتمين والمشتغلين , وانما امتدت توابع انتخابات مجلس الشعب الي كل ربوع " الباسلة " ويكفيك جولة ميدانية داخل التجمعات الجماهيرية بالمقاهي والكافيهات والأسواق , لتتعرف علي الاراء وان اختلفت وتلك ظاهرة صحية , بل من أهم مكاسب الثورة , فلا اجماع علي مرشح ولا تأثير لصاحب نفوذ ولا سطوة لمن كان يدعي سيطرته علي مئات " البطاقات الحمراء " , لكن .. هنالك تيارات مازالت تجرف معها عقول بل أصوات وقفت كثيرا علي الشاطئ تنتظر الي أي المرشحين تتجه , فجاءتهم أمواج " اخوان " لتقودهم الي التصويت لقائمة الحرية والعدالة , بينما يقف المنافسون " فرقاء " ليشاهدوا خبرات الاخوانجية في ادارة العملية الانتخابية , وأحسنت تلك الخبرات تسيير الأصوات لصالح قائمتها , واستغلت أن بين " المصوتين " ساكني العشوائيات وبسطاء وأميين ومنحازون لدينهم ومشاركين في التجربة لأول مرة , و... و ... وقوائم خالية من الوجوه السياسية والكوادر الشعبية التي تستطيع الادارة والحشد والمنافسة علي الكارنية الذهبي , وليعتبرها المرشحون والحزبيون والمشتاقون الجدد , خبرات عملية يجب الاستفادة منها لما هو قادم من معارك انتخابية .. باين كده بعد عامين !!
 
** لم يكن رسوب الناشط السياسي جورج اسحق والمرشح للمقعد الفردي , بحسابات الكتل التصويتية ونتائج دراسات التركيبة السكانية البورسعيدية يمثل مفاجأة كبيرة , فقد توقع المحللون له دخول جولة الاعادة مع أكرم الشاعر , لكن .. المفاجأة التي أحدثت دويا بالشارع البورسعيدي – والمصري – أن منسق حركة كفاية لم يكن هو المنافس للمرشح الاخواني فجاء ثالثا بعد الشاب أحمد فرغلي الذي اقتنص مايزيد عن 50 ألف صوت تمثل أكثر من ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها جورج اسحق , وكلاهما لم يصل الي نصف ما حصل عليه د. أكرم الشاعر , والأخير بدأ المعركة مدحورا بتاريخ نيابي تحفظت عليه الأغلبية , لكنه وصل الي خط النهاية بعدما انشغل المرشح الثورجي بأحداث " محمد محمود " مراوغا بتعلق حملته الانتخابية مفضلا " الشوهات " الاعلامية علي الشاشات الفضائية , ليلحق الشاب فرغلي بركب المنافسة فأصبح البديل " الأوحد " للناخب الذي قرر ألا يمنح صوته للمتنافسين – نظريا - علي اللقب , فوقعت المفاجأة بمساعدة عوامل أخري منها شائعات احياز الكنيسة للأخ جورج .. أكدها تضامنه مع حزب المصريين الأحرار الذي يقوده نجيب ساويرس الذي أضرت تصريحاته مرشحيه أكثر مما أفادتهم !!