بهاء أبو شقه يكتب : الرقابة المباشرة وضرب الفساد

بقلم / الوفد 2017-04-03 21:16:59

من القضايا المهمة التى يجب أن تكون عاملاً أساسيًا فى ضرب الفساد واقتلاع جذوره، ما يطلق عليه «الرقابة المباشرة»، وهى تعنى فى المقام الأول أن يكون هناك التزام من المسئول فى الهيئة أو المصلحة على أداء دوره المنوط به طبقًا للقانون، فى مراقبة مرؤوسيه ومتابعة أداء عملهم بجدية، وبمعنى آخر أن يؤدى هذا المسئول دوره فى متابعة المهام المسئول عنها دون تراخٍ أو كسل.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، أن يقوم رئيس المدينة أو الحى، بعقد لقاءات مباشرة مع الموظفين الذين يؤدون أو مسند إليهم وظائف خدمية تتعلق بمصالح الناس، وتوعيتهم وتبصرتهم بأداء واجبهم الوظيفى، بهدف القضاء على الروتين والبيروقراطية. بما يتوافق مع القانون، فلا يجوز بأى حال من الأحوال، أن تترك الأمور التى تتعلق بمصالح المواطنين فى يد حفنة من الموظفين، يبيعون ويشترون فى خلق الله، ويعطلون أداء مصالحهم أو قضاء حوائجهم، ولا يخفى على أحد كم الجرائم التى يرتكبها هؤلاء تحت غطاء الروتين.

دور رئيس المدينة أو الحى فى هذا الشأن بالغ الأهمية، فى فرض الرقابة المباشرة على هؤلاء الموظفين، ولو حدث ذلك لو جدنا أمورًا كثيرة وجدت طريقها إلى الحل دون وقوع أية مشاكل، ولما وجدنا مواطنين يشكون أو يصرخون من تعطيل مصالحهم.

ويعنى هذا ضرورة أن تكون المتابعة من المسئول على مرؤوسيهم دائمة ومباشرة، وألا يفرط فى الرقابة على هؤلاء المسئولين المتعاملين مع الجمهور، وضرورة التخلى عن الجلوس فى المكاتب المكيفة، فالمسئول التنفيذى عليه أن يكون بين الناس وألا ينفصل عنهم وعن الموظفين الذين يؤدون أدوراً تتعلق بمصالح الناس.

الفساد الذى نراه فى كثير من الهيئات أو المصالح خاصة فيما يتعلق بالمحليات، مرده عدم وجود هذه الرقابة المشددة من جانب المسئول الأعلى على مرؤوسيه أو المسئولين الأدنى منه. نحن الآن فى ظل بناء الدولة العصرية الحديثة وفى حاجة شديدة وأساسية إلى نسف هذه المنظومة القديمة العتيقة، التى خلقت بيئة مناسبة لتفشى الفساد وانتشار الرشوة والمحسوبية، وآن الأوان لاستبدال كل ذلك بوضع جديد يتلاءم مع الواقع الجديد الذى تعيشه مصر حاليًا، وبما يتمشى مع متطلبات الدولة الحديثة.

نحن فى حاجة فعلية إلى فرض رقابة مباشرة على المسئولين واستبدال المتخاذلين بآخرين تشغلهم عموم الناس ومشاكلهم، وساعتها سيشعر المواطن أن هناك تغييرًا حقيقيًا قد حدث له.. ومن حق المواطن أن يجد هذا التغيير الذى يحقق له الحياة الآمنة المطمئنة بعيدًا عن سطوة الروتين والبيروقراطية.

.. و«للحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد