د. عزة أحمد هيكل تكتب : صمت الغلبان

بقلم / الوفد 2017-04-03 21:02:31

ماذا حدث وماذا جرى داخل المجتمع المصري على كل الأصعدة وفي كل المجالات حتى أصبحنا نرى الحكم وضده من ذات الجهة القضائية، فلا ندرك هل تيران وصنافير مصريتان أم أن اتفاقية ترسيم الحدود صحيحة ومن ثم تلك الجزيرتان لسيتا مصريتين وإنما سعوديتان.. وعلى المتضرر من الشعب ومن المصريين البسطاء الغلابة أن يصمتوا ويسكتوا وينتظروا حكماً آخر من محكمة أخرى تؤيد أو تعارض أو تفتح المجال لتحكيم دولي أو تحكيم إقليمي أو تحكيم شعبي.. المهم أننا أمام وضع في منتهى الخطورة على المجتمع وعلى سيادة القانون وعلى السلطات المعنية التي صارت طرفاً غير محايد في القضية، حيث الحكومة تؤيد ومجلس النواب يتفرج والسلطة القضائية منقسمة والشعب الذي هو صاحب السيادة الأولى والأخيرة رافض أو غاضب أو مستسلم في صمت رهيب بعد أن أعيته وأوجعته الحالة الاقتصادية وأصبح على شفا جرف من الهاوية الإنسانية والبشرية لقلة الموارد وانعدام الدخل وأيضاً الأمل في التغيير والتحسن في الوضع الاقتصادي المتدهور وإلى جانب هذا يظل السؤال الأهم ما هو دور الجهات التنفيذية في الدولة وماهي الخطط المستقبلية التي تفتح طاقات الأمل للمواطن الغلبان البسيط سواء في التعليم أو الصحة أو الإسكان أو الزراعة أو الصناعة أو الاستثمار.

وهل ستظل مصر دولة تابعة للغرب ولأمريكا تنتظر المعونات والهبات والقروض في البنك الدولي وصندوق النقد ولا تتحرك نحو الشرق سواء روسيا أو الصين، خاصة بعد أن رأينا ولمسنا كيف تحول عنا الدب الروسي واكتفى بالتقسيم في سوريا ومنطقة الشام دون أن يدخل في صراع أمريكي داخل الأراضي المصرية ويحقق المشروع النووي الكبير على أرض الضبعة كما كان مقرراً لنا أن ندخل عصراً جديداً من إنتاج الطاقة للاستخدامات السلمية في مجالات الزراعة والصناعة والطب والصيدلة وكل يوم يتأخر توقيع الاتفاق النهائي نتأكد أننا مازلنا بكل أسف في معسكر أمريكا والناتو برغم أننا نؤكد أن مصر دولة محورية تتعامل مع العالم أجمع شرقاً وغرباً.. أيضاً التنين الأصفر الصيني مازال بعيداً عن مجال الاستثمار الثقيل داخل الوطن المصري الحبيب بالرغم من أن حجم التجارة الداخلية والاستيراد المعلن أو غير المعلن من الصين يعد الأكبر في معدلات التداول داخل السوق المصري من خلال المستوردين الصغار والذين يعملون في منظومة كبرى يحميها كبار ومسئولون لديهم القدرة على تمرير أذون الاستيراد وتوفير العملة وكسر العديد من القوانين حتى يضمنوا تحقيق أكبر قدر من الربحية وفي ذات الوقت تدمر الصناعات الصغيرة المصرية ولا تستطيع التنافس مع أسعار السلع المستوردة من الصين ومن ثم يتحول المجتمع إلى المزيد من الاستهلاك دون الإنتاج ويستمر نزيف العملة وانهيار الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.

هذا أحد محاور الخلل الاقتصادي داخل مصر ومعه نجد قضايا مازالت تنتظر أي تحرك مثل التعليم ما قبل الجامعي، فإذا بنا في معضلة المدارس وكثافة الفصول والوجبة المدرسية والمناهج التعليمية والارتفاع الجنوني لمصروفات المدارس الخاصة والأجنبية.

وحتى الآن لم تبدأ استراتيجية حقيقية معلنة للشعب وللمواطن عبر مجلس النواب فى مشروع قانون أو عدة قوانين تطرح القضية وأسباب انهيار العملية التعليمية وكيفية الخروج من الأزمة على عدة محاور قصيرة الأمد وطويلة الأجل حتى نخرج من عنق الزجاجة ونفتح نوافذ لاستنشاق أى عبير أمل قادم يخفف من وطأة الضغوط على عاتقنا جميعاً الشىء وضده.. الحكم وعكسه.. المظلوم ظالم.. والجانى ضحية.. والحق ضائع والعدل صامت.. إننا نحيا فى عصر الغلبان بكل ما تعنى الكلمة .