" صراع في القناة " بين شركات التوكيلات الملاحية الخاصة والحكومية للفوز بالخدمات البحرية .. تحت شعار " لا للاحتكار " !

كتب / الرأي البورسعيدي 2016-10-28 21:50:26

تحقيق كتبته - أمانى العزازى

ظلت التوكيلات الملاحية الحكومية , تحتكر نشاط تجارة الخدمات البحرية منذ عام 1964 فى حماية القانون 12 حتى صدر القانون 1 لسنة 1998 , الذى سمح للقطاع الخاص بممارسة أعمال الوكالة الملاحية جنبا إلى جنب مع الحكومية تحت مظلة قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981  , إلا أن وطيس الحرب بين القطاعين مازال مشتعلا فى ظل إصرار توكيلات القطاع العام على تقييد نشاط القطاع الخاص الملاحى من خلال تقديم شكاوى للجهات المعنية ومن بينها رئاسة الجمهورية.

ورصد موقع جريدة « الرأي البورسعيدي » آراء شركات التوكيلات الملاحية الخاصة بعد التحركات التى تخوضها نظيرتها الحكومية لدى مؤسسة الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء , أملا فى تعديل قانون تحرير تجارة الخدمات البحرية رقم 1 لسنة 1998.

*  وفى هذا السياق قال عادل اللمعى رئيس لجنة النقل بجمعية رجال الأعمال المصريين ، إن قانون 1 لسنة 1998 ساهم فى إنشاء ما يقرب من 400 شركة توكيلات ، بالإضافة إلى أكثر من 500 أخرى تعمل فى الأنشطة اللوجيستية والتى استحدثت بعد صدور القانون حيث بلغ عدد الموظفين بالوكالات الملاحية أكثر من 25 ألفا وبشركات الخدمات اللوجيستية ما يتعدى 20 ألف موظف ، ثم بدأت الشركات الحكومية شن حرب شرسة للعودة بنا إلى ما قبل صدور القانون 1 لسنة 1998 واحتكار المجال البحرى ومع قدوم أى وزارة أو وزير يتم تجديد هذا الطلب مقدمين مبررات غير واقعية بالمرة .

ويرى " اللمعى " أن المنافسة بين القطاعين العام والخاص فى مجال الوكالة الملاحية كان من المفترض أن تؤدى إلى تطوير أداء شركات القطاع العام ولكن ذلك لم يحدث وكل ما تفعله الحكومة الآن هو الهجوم على التوكيلات الخاصة ومطالبتها الدائمة بالعودة لاحتكار الخدمات مع الأخذ فى الاعتبار أن كلمة احتكار سيئة السمعة على مستوى الاقتصاد العالمى  .

ولفت الملاحي عادل اللمعي إلى أن مشكلة تلك الشركات هى الإدارة فقط بدليل أن بعضها يبلى بلاءا حسنا ويحقق نتائج بارزة وعلى سبيل المثال شركة القناة للتوكيلات الملاحية حققت صافى ربح هذا العام ما يفوق 50 مليون جنية , وقدمت خدمات وكالة بأكثر من 60 مليونًا وذلك نتيجة اتباعها إستراتيجيات متوافقة مع متطلبات العمل فى هذا القطاع .

وردا على اتهامات قيام القطاع الخاص بتهريب العملة وضياع دخل الدولة من العملات الصعبة قال " اللمعى " إن القطاع الخاص ملتزم بالقوانين المصرية حيث لا يتم إصدار أو تجديد ترخيص الوكيل الملاحى المصرى إلا إذا قدم بطاقته الضريبية التى تفيد أنه قدم إقراره الضريبى وشهادة من هيئات الموانئ المصرية وهيئة قناة السويس تفيد عدد وأسماء السفن التى خدمها الوكيل حيث تقوم مصلحة الضرائب بمحاسبة التوكيلات الخاصة وكذلك شركات اللوجيستيات .

وتساءل " اللمعى " أين الضرر الذى لحق بالاقتصاد الوطنى بسبب منافسة القطاع الخاص للعام فى مجال التوكيلات الملاحية الخاصة ! موضحاً أن وكالات خاصة عديدة دربت وأهلت شبابا من أجل الالتحاق بشركات الملاحة العالمية وأدى ذلك إلى وجود كوادر شابة تعمل خارج البلاد .. وأكد أن احتكار أى نشاط اقتصادى انتهى فى جميع دول العالم حتى التى انتشرت بها السياسات الشيوعية والاشتراكية وأصبحت تتخذ من القطاع الخاص أساساً فى تعاملات الخدمات والوكالة الملاحية.

وأضاف أن من أبرز الأمثلة على فشل احتكار الدولة للأنشطة ما حدث من انهيار الشركة المصرية للتوريدات التى كانت تحتكر خدمة توريد السفن بالمياه بل وقامت الدول المجاورة باقتناص تلك الخدمة من الموانئ المصرية .

*  فى سياق متصل أكد خالد عبد الملك نائب رئيس مجلس إدارة غرفة ملاحة بورسعيد ، أن شركات التوكيلات الملاحية الخاصة تم تأسيسها وفقاً للقانون المصرى ولها مراكز قانونية مستقرة ولا يجوز المزايدة عليها وتعد ركيزة أساسية من الاقتصاد القومى ..  فالمساس بالقانون 1 لسنة 1998 ستكون له آثار سلبية على الاقتصاد وسمعة مصر فى المحافل الدولية ، لأن اتباع مصر سياسة الاقتصاد الحر من خلال توقيعها خطاب النوايا للمؤسسات الدولية الماليه يلزمها بأن تطلق المنافسة الشريفة فى قطاع الخدمات وغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى مما يسمح للقطاع الخاص بمنافسة القطاع الحكومى فى الوكالة الملاحية .

وأوضح " عبد الملك " أن الرجوع إلى السياسات الاحتكارية أو تحديد حمولة معينة للسفن التى تخدمها شركات قطاع الأعمال المصرية ما هو إلا ردة اقتصادية وعودة إلى سياسة الاحتكار وإجبار ملاك السفن العمل من خلال توكيلات القطاع العام مما يدفعهم إلى موانئ بديلة .. ولفت إلى أن المؤسسات الدولية المالية التى تتعامل مع مصر فى الخطط الاقتصادية المستقبلية ستعيد النظر فى شأن الاستمرار فى التعاون المشترك بينهما فى ظل عدم الاستقرار التشريعى .
 

*  وأوضح محمد أبو حشيش مدير الشركة المصرية للخدمات البحرية ببورسعيد , أن النشاط التسويقى الذى تقوم به التوكيلات الخاصة بالتنسيق مع هيئة قناة السويس ساهم فى اجتذاب السفن التى كانت تعبر عن طريق رأس الرجاء الصالح لقناة السويس مما أدى إلى زيادة الإيرادات السيادية للهيئة .. وأشار إلى أن القطاع الخاص استطاع اجتذاب خطوط ملاحية جديدة لخدمة الصادرات والواردات المصرية وكذلك نشاط الترانزيت الذى كان يتم فى ميناء بيروت وموانئ قبرص واليونان والموانئ الإيطالية مما زاد عدد الحاويات المتداولة والبضائع العامة .. مضيفا بأن عدد الحاويات بلغ 4.1 مليون ترانزيت بدلاً من 600 ألف عام 2000  أى بزيادة قدرها  500 % وزادت تجارة مصر الخارجية من 16 مليون طن إلى أكثر من 40 مليونا .

* ويرى عمرو الشافعى مدير توكيل cma  للملاحة بفرع بورسعيد ، أن المطالبة بإخراج الأجانب من نشاط الملاحة أو التعرض لنسبة مشاركة الخطوط الأجنبية فى الشركات المصرية ظلم بين ، خاصة أن جميع الشركات العاملة فى مصر بالشراكة مع الأجانب وطنية طبقا للقانون ويستحوذ فيها المصريون على النسبة الأعلي فى الإدارة ولا وجود لسيطرة أجنبية كما تدعى دائما الشركات الحكومية .

*  وأوضح صفوت غطاس مستشار ملاحى ببورسعيد ، أن شركة القناة للتوكيلات الملاحية الحكومية تستحوذ على 5 % من إجمالى نشاط الوكالة فى قناة السويس وحققت أرباحا بأكثر من 55 مليون جنيه خلال العام المالى الماضى .

* وأشار وائل ضياء نائب مدير عام شركة بارويل ايجيترانس للملاحة ، إلى أن منع استثمارات القطاع الخاص فى مجال الوكالة الملاحية أو منع المشاركة الأجنبية فيه سوف يعطى إشارة سلبية للاستثمار فى مجال الخدمات فى مصر والذى يعمل به العديد من البنوك الأجنبية وشركات التأمين والسياحة ، مما يؤثر سلبا على اقتصاد مصر عالميا .. وحذر " ضياء " من خروج القطاع الخاص الملاحى من الوكالة الملاحية ، مشيرا أن دولا عربية كالسعودية وسوريا ولبنان فتحت النشاط لهذا القطاع وأن الأصوات التى تعلو مطالبة بتحجيم القطاع أو إخراج الأجانب منه يهدد محطات الحاويات المحلية .

*  ويطالب مجدى عباس مدير وكالة الخليج مصر المحدودة ببورسعيد ، بعدم المساس بالمراكز القانونية المستقرة لشركات التوكيلات الملاحية المصرية من القطاع الخاص نظرا للمساهمات الجادة لهذا القطاع فى نمو الاقتصاد وعدم خلق أى أوضاع احتكارية يكون من شأنها تدنى الخدمات وارتفاع الأسعار فى تلك المرحلة المهمة والحرجة التى يمر بها الاقتصاد المصرى .