كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية : سنقدم بلاغًا للنائب العام ضد البرادعى لإضراره بمصر

كتب / ..................... 2011-07-05 17:35:38

في مفاجأة من العيار الثقيل أكد الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الضمانات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن فريقًا من المحامين المتخصصين يعكفون على دراسة كل الوثائق والمستندات والأدلة التي تؤكد أن الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة السابق أضر بصورة مصر ووضع العراقيل أمام البرنامج النووي المصري.
 
وأكد أبو شادي في حوار خاص لـ "بيت التحرير" أن الدكتور البرادعي بخضوعه للضغوط الأمريكية شجع الوكالة على كتابة تقارير تقول إنها وجدت "يورانيوم" قادرًا على تصنيع القنبلة الذرية في مصر، موضحًا أن الوكالة تتعرض لضغوط أمريكية لأنها تحصل على تمويل أمريكي يصل الى 25% من ميزانيتها.
 
وأوضح أبو شادي أن مصر يجب أن تدخل عصر المفاعلات قبل 2020 وإلا ستدخل عصر الظلام الكبير، مشيرًا في الوقت نفسه الى انه طلب من القيادة العسكرية ضرورة إنشاء وزارة للطاقة النووية لتوفير 40 ألف ميجاوات.
 
البرادعي وضع العراقيل وأضر بالبرنامج النووي المصري ومستعد لتقديم مستندات للنائب العام تدينه
 
** قلت له: أعلنت أنك ستقف في صفوف المعارضة ضد الدكتور البرادعى..لماذا؟
 
أعلنت هذا في محاضرتي بمكتبة الإسكندرية بالفعل، فعلى الرغم من أن مستقبل الطاقة في مصر يعتمد على الطاقة النووية التي تعد حلاً حتميًا للمستقبل، ولكنه وضع العراقيل المنحازة وغير الموضوعية، ويرتكب جرمًا في حق الشعب المصري.
 
** كيف هذا؟
 
الدكتور البرادعي كان يدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكان مسؤولاً عن دعم الطاقة النووية في العالم كله وعلى الأخص الدول النامية، ولكنه للاسف الشديد كان يقف ضد الطاقة النووية والبرنامج النووي المصري، بأسلوب وصل الى حد الاتهامات التي يمكن لها أن تضر بمصر ضررًا بالغًا لهذا أرفض الدكتور البرادعي كمرشح لرئاسة الجمهورية، بل وأشكك في كل خطواته وسياساته وأرى أنه يقود مصر الى مرحلة انهيار خطير لا يستفيد منه إلا دول بعينها.
 
** لهذا هددت بأنك سترفع دعوى قضائية ضده؟
 
هذا صحيح.. وإن كان ليس تهديدًا.. لأن الدكتور البرادعي ارتكب أخطاء كبيرة أثرت على العديد من الدول التي تشوب علاقاتها مشاكل مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مثل العراق وإيران وكوريا الشمالية وسوريا ومصر، وأقول لك سرًا يخرج للمرة الأولى: هناك بالفعل مجموعة من رجال القانون يدرسون الآن ملفاً ضخمًا من الاتهامات وسنقوم بتقديمه للنائب العام به كل الوثائق والأدلة التي تدين الدكتور محمد البرادعي.
** البعض يقول إن بلاغك للنائب العام ضد البرادعي له علاقة بإشكاليتك معه في الوكالة؟
 
هذا ليس صحيحًا.. فمشاكلي مع البرادعي ليست شخصية الطابع كما يحاول أن يروج لها أنصاره لإضعاف الاتهامات القوية التي أذكرها، فمشاكلي مع البرادعي بصفته مدير عام الوكالة لمدة 12 عامًا، وحديثًا ومنذ أن غير كلامه وأعلن ترشيح نفسه لرئاسة مصر، فإنني وجدت ما يقوله عن برنامجه للمستقبل به مخطط غاية في الخطورة ضد مصر.. فكيف أمنح صوتي لشخص لم أشعر أنه مصري؟.
 
** ماذا تعني بأنك لم تشعر أنه مصرى؟
 
بمعني كيف يتولي شؤون مصر من لم يهتم بالمصريين العاملين معه في مكان واحد، فهو لم يشعرنا في يوم من الأيام أنه مصري، فالبرادعي سواء قبل أو بعد توليه منصب الوكالة لم يجتمع بنا ولم يأخذ برأينا، علمًا بأن الوكالة مليئة بمجموعة من المصريين ذوي المناصب الرفيعة جدًا، ويكفي أنه في كل مجلس يكون به ثلاثة من رؤساء الأقسام مصريون وهذا منصب إداري مهم جدًا.
 
** طوال فترة تواجده في الوكالة؟
 
طوال فترة تواجده، وإن تغير بعض الشيء لأنه أصبح مدير الوكالة، ولكنه سواء قبل أو اثناء توليه لم يشعرنا بأنه مصري.
 
** هل تعتقد أن البرادعي لا يمكنه أن يمثل المصريين كرئيس؟
 
قطعًا لا يمكنه.. فالبرادعي عاش 40 عامًا من حياته خارج مصر ولم يتدخل في حياة الشعب المصري وكان يتعامل مع مصر كدولة أجنبية مثل أية دولة أخرى، فالبرادعي عمل طوال حياته دبلوماسيًا ذا علاقات حميمية بأمريكا، كما أنه لم يمارس السياسة في حياته حتى ديسمبر 2009، بالإضافة الى انه كشخص قبوله محدود في مصر باعتباره عبّر إعلاميًا عن طلبات التغيير التي كان الشعب كله ينادي بها، ولكن الأغلبية الكاسحة من الشعب المصري لا تتقبله سواء على المستوى الشخصي أو الرسمي، وقد زرت حتى الآن العديد من المراكز والقرى في مصر وكل مرة أرى إجماعًا ضد البرادعي وأعتقد ان البرادعي نفسه يعلم أنه غير مقبول شعبيًا لهذا اقتصر أغلب اتصالاته من خلال الانترنت لتفادي موقف مماثل لما حدث في المقطم.
 
** بعيدًا عن العلاقات الشخصية.. كيف كانت علاقة البرادعي بالمصريين في الوكالة؟
 
منذ تعيين البرادعي في 1984 وحتى تعيينه مديرًا للوكالة عام 1997 لم يكن أي مصري يعرف عنه أي شىء شخصي، ولم يشارك المصريين لقاءهم اليومي على الغداء في الوكالة أو أنشطتهم في إجازة الأسبوع، بل ولم يتحدث أو يحيي أي مصري أو يعرفهم بالاسم، وبعد تعيينه مديرًا للوكالة صار في موقع أكثر اهمية لم نره الا في الاحتفالات التي يشترك فيها، وبعد وصولي الى درجة دبلوماسي ومسؤول عن التفتيش ومشاركتي في بعض الأزمات الدولية كانت هناك بيني وبينه اتصالات رسمية فقط.
 
البرادعي شجع الوكالة على كتابة تقارير تقول إنها وجدت "يورانيوم" قادرًا على تصنيع القنبلة الذرية في مصر
 
** هذه سمات شخصية ولكنك قلت إن خلافك معه دائمًا كان خلافًا فنيًا..؟
 
مقاطعًا.. كل خلافاتي معه كانت فنية في المقام الأول، وإن كانت لم تصل إلى حد الصراع أو الصدام مثلما حدث في قضية العراق، كانت فقط مجرد وجهات نظر بسيطة، وإن كان لم يرتكب في حق العراق أي شيء جسيم، ولكنه فقط كان يمكن ان يتخذ موقفًا أكثر حسمًا في إشكالية العراق ولكنه لم يفعل.
** بعيدًا عن العراق أنت قلت إن لديه أخطاء فنية حول مصر.. فماذا ارتكب في حق مصر لترفع ضده دعوى قضائية؟
 
أضر بمصر.. وهذا الضرر بالغ الخطورة وخرج عن نطاق الخطأ غير المقصود، وقريبًا ستظهر التفاصيل الكاملة عندما يقدم هذا الملف للنائب العام، وبدا ذلك واضحا عام 2009 عندما فتحوا ملف ذرات اليورانيوم نتيجة للعديد من الضغوط، وحاولنا أن ننبه المسؤولين في مصر ونقول لهم إن تقارير الوكالة التي نامت يمكن لها أن تستيقظ فجأة لأغراض معينة وبشكل لن يكون في صالح مصر، وبالفعل خرج التقرير، ويومها تعجبت جدًا من بعض المسؤولين المصريين الذين هللوا وقالوا إن التقرير خرج من الوكالة في صالح مصر وإن القضية انتهت دون أن يعلم أحد ماذا يقول التقرير وما هي أهم تفاصيله، ويومها حاولت تنبيه المسؤولين في مصر إلى ضرورة قراءة التقرير قراءة جيدة حتى يفهموا ما جاء بين السطور بعيدًا عن السطحية، فحتى وإن كان هناك جزء في صالح مصر فلن يكون لوجه الله.
 
** الوكالة كانت تريد إخراج تقرير ضد مصر.. ماذا كان يجب أن يفعله المسؤولون في مصر؟
 
مقاطعًا.. التقارير القديمة التي خرجت في 2004 و2005 كانت تتحجج بأمور تافهة، وكان يجب غلقه نهائيا، ولكن الشخص الذي كان يعتمد عليه البرادعي وعليه علامات استفهام لم يكن يريد غلقه نهائيا، ولكنه اضطر إلى غلقه بعد الضغوط التي تعرض لها من السفارة المصرية والمصريين العاملين في الوكالة، ورغم نجاحنا في غلق هذا الملف وافق البرادعي على وضع اتهام جديد على مصر لم يكن موجودًا من قبل، فأضاف في التقرير فقرة مفادها انه عندما حصل على عينات منذ عام وجد يورانيوم عالي التخصيب دون أن يقول أي تفاصيل بعد ذلك، والتفسيرات تركها لكل من يملك تفسيرًا، وهذا ما حدث بالفعل، فبعد ساعات قليلة جدًا قامت إسرائيل بنشر تقارير تقول إن الوكالة لديها تأكيدات أنها وجدت يورانيوم قادرا على تصنيع القنبلة الذرية في مصر.
** رغم أنه ليس كل اليورانيوم المخصب قادرًا على تصنيع القنبلة.
 
وهذا ما قصدته بالتفاصيل، فالتقرير لم يحدد نسبة التخصيب في عينات اليورانيوم القادمة من مصر، ودرجة تخصيبه.
 
** هناك فرق بين درجة تخصيب 20% ودرجة تخصيب 90%.
 
هذا صحيح.. فدرجة التخصيب المرتفعة يتم حسابها من 20% حتى 100% درجة تخصيب، والقنبلة النووية لا يتم تصنيعها واقعيا بدرجة تخصيب 20%، لذلك كان يجب الدقة في خروج التقارير المباشرة على الدول، فإذا أراد أن يكتب أنهم وجدوا في مصر يورانيوم عالي التخصيب عليه أن يحدد درجة التخصيب ومكان وجوده وكيف وجده حتي يغلق الباب أمام أي ابتزاز قد تتعرض له مصر.
 
** وهل تراعي جميع التقارير التي تخرج من الوكالة عن جميع دول العالم هذه النقطة؟
 
الوكالة حصلت على آلاف العينات من دول العالم كله، وكل سنة لديها مئات العينات، لا توجد في مرة واحدة على الأقل 20% من هذه العينات دائما فيها تساؤلات لأنها دائما تبحث في الماضي، ومن الطبيعي أن تأخذ هذه التساؤلات وقتا طويلا جدا وأحيانا لا يستطيع المسؤول عن المؤسسة أو المنشأة التي خرجت منها العينة أن يقدم إجابات أو تفسيرات مقنعة، فيتم تقييمها حسب الأهواء.
 
** وهذا ما استغلته الوكالة في تقرير اليورانيوم المخصب.
 
تقرير اليورانيوم المخصب تحديدًا كان اللعبة المعتادة التي ادعى مساعد البرادعي الذي ضخم من عينات مصر وقال إنها عالية التخصيب، على الرغم من وجودها في أي لحظة، حتي إنني قلت له أنا بصفتي كبير المفتشين دخلت مئات المفاعلات وآلاف المنشآت النووية في العالم، وإذا فحصت ملابسي ستجد فيها عينات يورانيوم قد تكون عالية التخصيب، حتي أن زوجتي كانت تجبرني على خلع ملابسي خارج المنزل قبل أن تسمح لي بالدخول، وهذا يعني أن التلوث باليورانيوم مسألة طبيعية جدا وليست خطيرة.
 
** قلت في اتهاماتك إن البرادعي كان يعتمد على تقارير المخابرات الأمريكية في تقاريره، فكيف اكتشفت هذا؟
 
لا تنس أنني متخصص في الهندسة النووية، أمضيت حوالي 40 عامًا في هذا المجال، كما ان خبرتي مع التفتيش في الوكالة امتدت لأكثر من 25 عامًا قمت بزيارة مئات المنشآت النووية والمفاعلات في أغلب دول العالم، أي انني أفهم في تقارير الوكالة الفنية، في نفس الوقت تقارير المخابرات الأمريكية المُسيسة غالبًا ما تظهر في الاعلام، وأحيانا تمر على الوكالة للتأثير عليها ومع الاسف فإن تقارير الوكالة في عهد البرادعي تأثرت كثيرا بتقارير المخابرات الامريكية، ولهذا فطوال عملنا بالوكالة لم نقرأ تقريرا واحدا من الوكالة يهاجم إلا الدول المعارضة لأمريكا وإسرائيل فأين الحيادية؟
 
** وكيف بدأت أزمتك معه في الإشكالية العراقية؟
 
بدأت اشكاليتي معه عندما حاول تعديل تقريرنا الفني عام 1998 بإضافة 3 اسئلة لا اهمية لها، لكي يبدو ان هناك شيئًا ما زال مطلوبًا من العراق، حتى لا يتم رفع العقوبات عنها متبنيًا الخط الامريكي، وفي 2003 حينما وصل استنتاج التقرير الفني للمفتشين بأن الاتهامات الامريكية للعراق كاذبة لم يترجم هذه اللغة في تقريره النهائي قبل الحرب.
 
** ولكنه لم يؤيد الاتهامات الأمريكية؟
 
هذا صحيح.. ولكنه في المقابل لم ينفها بل وترك احتمالات صحتها واردة بطلب مهلة اضافية للتفتيش، في نفس الوقت اعلن الاسئلة الثلاثة المتبقية من عام 1998، ولم تصل للوكالة أية إجابات مرضية عنها.
 
** وماذا عن الملف السوري؟
 
كان أكثر سخونة وسبب مشكلة كبيرة بيني وبين البرادعي، لأنه في تقديري تجاوز فيه كل مراحل الانحياز لأمريكا وإسرائيل، فالمخابرات الامريكية ادعت في 2008 انها كانت تعلم ان المبنى السوري الذي دمرته اسرائيل عام 2007 هو عبارة عن مفاعل نووي مماثل لمفاعل كوريا الشمالية منذ عام 2002 واتهمت سوريا بأنها كانت تبني مفاعلا سريا لغرض القنبلة الذرية، وطلبت من البرادعي رفض هذه الشكوى، لأنه لا يصح لأية دولة ان تضرب مفاعلا دون ان تبلغ الوكالة ولكنه رفض وبدأ في التحقيق معي.
 
** وماذا كان رد فعلك على تجاهل طلبك؟
 
بدأت في ارسال تقارير فنية تثبت خطأ المخابرات الامريكية في هذه الشكوى، وأن المبنى لا يمكن ان يكون مفاعلا نوويا مماثلا لمفاعل كوريا الشمالية، وبعدها طلبت ان اشترك مع وفد الوكالة في زيارة الموقع السوري لانني اكثر شخص في الوكالة خبرة في هذا النوع من المفاعلات منذ عام 1992، ولكنه رفض بحجة انتمائي العربي والديني وأرسل نائبه المعروف بعلاقاته القوية مع امريكا رغم انه غير متخصص في المفاعلات.
 
** ولكننا شاهدنا جميعًا تقرير الوكالة عن سوريا 2008؟
 
مقاطعًا.. رغم انني طلبت منه ايقاف إصداره أواخر نوفمبر 2008 لأنه نسخ فيه تقرير المخابرات الامريكية، وعندما رفض عرضت عليه استقالتي وهددت بأنني سألجأ الى الاعلام اذا لم يسحب تقريره، وهذه المرة كان رفضه اسوأ مما سبق وهاجمني إداريا بأن سوريا ليست في القسم الذي أرأسه، وبعدها وصلني اول تهديد من امريكا، واتهمني البرادعي بمخالفة قواعد الوكالة وأمر بالتحقيق معي، وعلى مدى اكثر من 90 يومًا من التحقيقات وصل قرار المحقق بأنني لم اخالف اية قواعد ولم اهاجم الوكالة بل هاجمت تقرير المخابرات الامريكية.
 
** مجلس الأمن قرر أخيرًا رفع ملف سوريا إليه، فما تعليقك على هذا القرار؟
 
قرار خطير وتكرار للملفات النووية للعراق وكوريا الشمالية وإيران لفرض عقوبات محتملة، وأعتقد انه قرار سياسي وليس فنيا، على الرغم من وجود اكثر من 60 نقطة فنية تؤكد كذب هذا الادعاء وجميعها خارج من تقارير المخابرات المركزية الامريكية.
 
** تحدثت كثيرًا عن الضغوط التي تعرضت لها الوكالة.. يفهم من كلامك أن الوكالة التي تضم دول العالم فيها تيارات وجبهات ولوبي يجعلها تعمل تحت وصاية الدول الكبرى؟
 
من المفترض أن الوكالة هيئة دولية محايدة ولا تخضع لأي اتجاه، ولكن حتي أكون واقعيا يجب أن نعترف أن 25% من ميزانية الوكالة من الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن 35% من ميزانية الضمانات والعمليات التفتيشية تأتي من أمريكا، بالإضافة إلي ان عدد المفتشين الأمريكيين بالوكالة رهيب جدًا والأجهزة والمعدات أمريكية الصنع، وهذا يعني أن نصف الامكانات المتاحة للوكالة تأتي دائمًا من أمريكا، كما أن المخابرات الأمريكية مرتبطة بشكل كبير مع الوكالة لأنها تمنحها المعلومات ولكنها تسير دائما في طريق واحد ومُسيس، بدليل خروج التقارير المضادة للوكالة لدول محور الشر في نظر أمريكا وهي كوريا الشمالية وإيران والعراق وسوريا وليبيا ومصر التي لا تتفق سياستها مع السياسة الأمريكية خصوصا بعد موقفها الواضح ضد إسرائيل.
مصر يجب أن تدخل عصر المفاعلات قبل 2020 وإلا ستدخل عصر الظلام الرهيب
 
** وماذا عن مصر ومستقبل البرنامج النووي؟
 
يجب أن تعلم أن مصر تعتمد على حوالي 90% من انتاج الكهرباء من البترول والغاز الطبيعي و10% من المياه، ومصر أوقفت تصدير البترول وأصبحت مستوردا رئيسيا للسولار والبوتاجاز والبنزين والمازوت أما الغاز الطبيعي والذي فاقت معدلات تصديره نسبة الثلث المسموح به وزادت معدلات استهلاكه المحلي يتناقص بشدة، خاصة بعد اكتشاف مبالغة وزير البترول السابق في تقدير احتياطي الغاز، حتي انه ضم مناطق اسفل قناه السويس وهو امر غير واقعي، كل هذه المعطيات تؤكد ضرورة البحث عن بديل، وطاقة الشمس او الرياح, علميا لا يمكن لها ان توفر 40 الف ميجاوات تحتاجها مصر عام 2020، وهذا يؤكد ان الحل الوحيد والحتمي هو الطاقة النووية ولا بد لمصر ان تنتهي منه الآن وبقوة، لهذا طالبت القيادة بضرورة انشاء وزارة للطاقة النووية.
 
** البعض قال إن الظروف الاقتصادية والأمنية في مصر الآن لا تسمح بالبدء في البرنامج النووي؟
 
بالطبع هناك مشاكل كثيرة بعد ثورة 25 يناير، وأهمها حالة الانفلات الامني والاقتصادي وأزمة الطاقة والإنتاج والبطالة والصحة والتعليم وغيرها، ولكن لا بد لمصر ان تنهض من هذه الكبوة وإلا امتد الانهيار وتفاقم، فلا يمكن ان اطالب بإيقاف المشروعات والبرامج المستقبلية بسبب ظروف الوضع الطارئ، فتقاعسنا عن البرنامج النووي لمدة عشر سنوات اخرى سيدخلنا في دائرة الخطر الاكبر لاختفاء الطاقة والكهرباء وتوقف المصانع والمياه والإنارة وخلافه.
 
الانفلات الأمني والاقتصادي سيزيد من رسوم ضمانات بناء المفاعلات.. والشركات العالمية ستستغل الموقف
 
** ولما العجلة خاصة أن الشركات العالمية يمكنها أن تستغل حالة الانفلات الأمني للحصول على ضمانات أكبر؟
 
الشركات العالمية التي ستبني المفاعلات في موقع الضبعة تريد ان تضمن ان فلوسها التي ستدفعها حتى بدء بيع الكهرباء من المفاعل سوف ترجع اليها، ومع حالة الانفلات الامني وعدم الاستقرار السياسي قد تزيد المخاوف من توقف الانشاءات، لهذا اتوقع ان تزيد الرسوم التي ستدفعها مصر بالنسبة للضمانات للحيلولة دون حدوث أي اخطار او تعطيل  للمفاعل، وعلى الرغم من ذلك مصر مطالبة بالاستمرار لأنه لا حل بديل وفي النهاية وبكل الزيادة في التكاليف فإن سعر الكهرباء من الطاقة النووية لا يزال ارخص من بقية المصادر باستثناء المياه.
 
** البعض لا يزال يؤكد أننا في مصر لسنا في حاجة الى مفاعلات لإنتاج "شوية كهربا"؟
 
نقص "شوية الكهربا" هي اللي ضلمت مصر الصيف الماضي عدة ساعات لفترات طويلة, وهي التي أوقفت عددًا من المصانع والثلاجات الضخمة والمياه وغيرها من مناحي الحياة، لذلك لا يجب التهوين من "شوية الكهربا"، فكما قلت مصر تحتاج الى 40 الف ميجاوات عام 2020 فمن اين ستأتي؟ اذا كان البترول نقوم باستيراد ثلثه الآن والغاز في الطريق.
 
** لماذا تعتقد أن الطاقة الشمسية لا يمكنها أن تكون بديلا آمنا؟
 
لأنه ببساطة جميع محطات الطاقة الشمسية في العالم اقل من 10 آلاف ميجاوات، فهل يعقل ان تكون البديل لاكثر من 3 مليارات ميجاوات في العالم و40 الف ميجاوات في مصر، كما انها مكلفة وقد تصل لاكثر من خمسة اضعاف سعر كهرباء الطاقة النووية، كما انها ملوثة للبيئة، سواء كانت المرايا الفضية او احماض غسيل المرايا، فهل تتخيل ان 100 كيلو متر مربع من المرايا لا تنتج سوى 1000 ميجاوات.
 
مفاعلات الماء المضغوط أنسب وأكثر أمنًا للأجواء المصرية
 
** أي المفاعلات تناسب الأجواء المصرية؟
 
أنسبها كفاءة وأمنًا وخبرة وانتشارًا هو مفاعلات الماء المضغوط لتوافر دائرة تبريد اضافية ونقية وتصميم المعدل ذي معايير الأمان العالية.
الغرب لن يسمح لنا ببناء مفاعلات الكاندو خوفًا من البلوتونيوم.
 
** البعض اقترح مفاعلات الكاندو التي نعمل بالماء الثقيل؟
 
مفاعلات الكاندو تعمل باليورانيوم الطبيعي والماء الثقيل ومنتشرة بكثافة في كندا والهند والصين وكوريا الجنوبية ورومانيا، وتتميز بأنها لا تحتاج لوقود مخصب مثل مفاعلات الماء المضغوط الا انه مفاعل حساس سياسيا بسبب جودة البلوتونيوم المتوافر في الوقود المستهلك ويصلح للقنابل الذرية، ولهذا فلا أعتقد ان هذا النوع سيكون متاحًا لمصر، وبما اننا نريد كهرباء بأسرع ما يمكن فأنا اؤيد اختيار مفاعل ماء مضغوط كبداية للعصر النووي في مصر في الوقت الحالي.
 
** قلت إنك قدمت اقتراحًا بإنشاء وزارة خاصة بالطاقة النووية؟
 
مقاطعًا.. بالفعل اقترحت انشاء وزارة للطاقة النووية لها صلاحيات فنية وادارية للاسراع بالبرنامج النووي المصري، وحتي نصل في 2020 الى مشاركة تصل لاكثر من 10% من كهرباء مصر تزيد لتصل ربما الى 40% او 50% في عام 2040، وهو حجم ضخم من العمل الذي يستحق ان تكون وزارة خاصة به، كما اقترحت ان ينفصل قطاع انتاج الكهرباء الى وزارة البترول وتتحول وزارة الكهرباء الحالية الى وزارة توزيع وبيع الكهرباء للمشتركين.
 
** وما الروشتة التي تقترحها للقائمين على البرنامج النووي لنجاحه؟
 
في البداية يجب ان يكون المسؤول عن البرنامج النووي متخصصا فنيا في نفس المجال وذا خبرة فنية وإدارية ويستعين بالشباب كمعاونين له باعتبارهم المستقبل، على ان يتم تدريب الكوادر الفنية والمشاركين مع الشركات الاجنبية في بناء اول مفاعلات، مع ادخال عنصر الصناعة الوطنية في البناء وبشكل تدريجي حتى نصل للتصميم المصري.
 
** ولماذا لا نستعين بالخبرات المصرية في الغرب؟
 
هذا السؤال طرح منذ عهد النظام السابق والحالي ولا يبدو ان هناك اجابة حقيقية سوى ان اسلوب تفكير المسؤولين لم يتغير.
 
** رواتب علماء الذرة المصريين حاجة تكسف فكيف تعتقد أن خبيرًا يمكنه ان يدير مفاعلاً نوويًا وهو يحصل على يومية 4 جنيهات؟
 
أعلم جيدا ان الرواتب الحكومية حاجة تكسف وان مصر هي البلد الوحيد الذي يوجد به علماء باليومية، لذلك يجب ان نغير التفكير البيروقراطي ونحاول جذب العديد من الخبراء المصريين للعمل في مصر.
 
** كيف يمكننا ان نحصل على قروض تمويل للمفاعلات التي سيتم تنفيذها في الوقت الراهن؟ وهل الاعتماد على القروض يمكن ان يحمل الاقتصاد المصري أكثر من طاقته؟
 
المحطات النووية اقتصاد مغرٍ جدًا باعتبارها مصدرًا مستمرًا لإنتاج الكهرباء، وبالتالي ليس من الصعب تمويلها بضمان انتاجها للكهرباء، ولكن الاشكالية هي ضمان القروض في ظل المشاكل السياسية والانفلات الأمني بعد ثورة 25 يناير.