« السيسى » : " مرسى " ألغى الإجراءات الأمنية لمنع العناصر الجهادية والأسلحة من دخول مصر وسمح لكثير من الإرهابيين بالعودة من أفغانستان

كتب / الوطن 2013-08-08 18:26:56

 ** الرئيس السابق اختار الصراع مع كل مؤسسات الدولة والقوى السياسية وحشد مؤيديه بجانبه .. فكانت فرص نجاحه ضعيفة

 **  9 فقط من قيادات « الإخوان » فى السجن بشكل قانونى .. والباقى يحتمى بحشود « رابعة » .. والشرطة هى التى ستفض الاعتصام .

  ** لا أطمح للسلطة .. وما كنت سأحترم نفسى إذا لم أفعل ما قمت به يوم 3 يوليو  .

  **  أبلغت المسئولين الأمريكيين بحقيقة الأوضاع وإمكانية نشوب حرب أهلية قبل شهور من عزل « مرسى »  .




أكد الفريق أول عبدالفتاح السيسى أن ما حدث فى 30 يونيو هو تمرد شعب حر على حاكم جائر وأن الجيش المصرى الذى انحاز للشعب يختلف عن أى جيش فى العالم وأنه لا يطمح إلى السلطة وستثبت الأيام صدق كلامه.

وقال «السيسى»، فى حواره لصحيفة «واشنطن بوست»، إنه مقتنع أن الرئيس السابق لم يكن صاحب القرار وأن مكتب الإرشاد كان يشاركه فى اتخاذ قراراته، وأن هذا كان أحد أهم أسباب فشله، وكشف عن أنه عرض على الرئيس قبيل 30 يونيو إجراء استفتاء شعبى على رئاسته حلاً للأزمة، لكنه رد بالقول: «لا يمكن.. ليس قبل عامين». وأشار إلى أنه قدم مخلصا نصائح متكررة للرئيس السابق لكنه تجاهلها جميعا وفى نهاية المطاف تدخل الجيش إنقاذا لمصر من حرب أهلية.

وهاجم وزير الدفاع تخاذل الولايات المتحدة عن دعمها للشعب المصرى، حتى أثناء ولاية «مرسى» ولم تقدم له مساعدة تُذكر، وقال: إذا كان الأمريكان يريدون قطع المعونة فأهلا وسهلا، لكن عليهم ألا يكثروا من الحديث عنها لأن ذلك يجرح كبرياء المصريين.

فى بداية الحوار بادر «السيسى» بالتأكيد أن «الجيش المصرى لا ينفذ انقلابات، وآخر انقلاب نفذه كان فى الخمسينات، كما أن هناك علاقة خاصة جداً تجمع المصريين بجيشهم. والمعضلة بين الرئيس السابق والجيش نشأت من الأيديولوجيات التى تبنتها جماعة الإخوان لبناء الدولة، والتى كانت تعتمد على استعادة الإمبراطورية الدينية، وكانوا دائما مقتنعين أنهم «مُلاك الحقيقة المطلقة» والحقوق الحصرية فى البلاد، ما جعلهم يقودون البلاد فقط لإرضاء قاعدتهم الشعبية، وانتهى الأمر بكون مرسى «رئيسا لا يمثل كل المصريين».

* «واشنطن بوست»: متى اتضح لك ذلك؟

- كان واضحا منذ اليوم الأول لتنصيب الرئيس السابق، الذى بدأ بإهانة القضاء، كما أن خبرة «الإخوان» فى إدارة بلد بأكمله متواضعة للغاية، إن لم تكن منعدمة، والعمل السرى تحت الأرض جزء من ثقافتهم. والجيش تعامل مع الرئيس بالاحترام الواجب المستحق لرئيس جرى اختياره من المصريين، وكنا مخلصين جدا فى كل ما فعلناه أثناء فترة حكمه، لكننا أيضاً تفهمنا أن تدخل الجيش لدعم المصريين لم يكن مفاجأة، ويمكن العودة لكل تصريحاتى السابقة بدءا من دعوتى للقوى السياسية بالجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل للمصالحة فى نوفمبر الماضى، وصولا إلى مهلة 48 ساعة التى أعطيتها للرئيس والقوى السياسية للتوصل لحل وسط فيما بينهم.

* «واشنطن بوست»: هل كان ذلك قبل وضع الدستور؟

- نعم قبل وضع الدستور، والجيش أعطى الرئيس نصيحة مخلصة بخصوص التطورات التى كانت تحدث على أرض الواقع فى مصر، وأيضا بعض التوصيات المقترحة لكيفية التعامل معها.

* «واشنطن بوست»: هل حدث أن أعطيت الرئيس نصيحة بشأن إثيوبيا أو سيناء على سبيل المثال وتجاهلها؟

- الجيش كان حريصاً جداً على نجاح «مرسى» فى الحكم، لو كنا نعارض وصول الإخوان المسلمين للحكم، لكنا تدخلنا بشكل أو آخر فى الانتخابات؛ فقد اعتدنا أن تكون الانتخابات مزورة فى الماضى. لكن للأسف، اختار الرئيس السابق الدخول فى صراعات مع جميع مؤسسات الدولة تقريبا: القضاء والأزهر والكنيسة والإعلام، وحتى القوى السياسية والرأى العام، وعندما يكون رئيس الدولة فى صراع مع جميع المؤسسات، فإن فرصة نجاحه ستكون ضعيفة جدا. من ناحية أخرى كان الرئيس يحاول تقريب مؤيديه من الجماعات الدينية.

* «واشنطن بوست»: من أين؟

- من داخل مصر، كان الرئيس السابق يحاول الدعوة وحشد المؤيدين من ذوى الخلفيات الإسلامية من أجل إظهار شعبيته.

* «واشنطن بوست»: من داخل مصر وليس من خارج البلاد؟

- من داخل البلاد وخارجها، فكان متاحا لهؤلاء من ذوى الخلفيات الإسلامية دعمه من داخل البلاد وخارجها.

* «واشنطن بوست»: هناك بعض التقارير التى تفيد بأنه سمح لأفراد بالقدوم من أفغانستان والسماح لهم بالدخول لمصر وتحديدا سيناء، هل هذا حقيقى؟

- نعم ، سمح لأفراد بالعودة من أفغانستان لمصر وربما الدخول لسيناء وزاد تأثير السلفيين الجهاديين مع مرور الوقت؛ فالإجراءات الأمنية التى كانت موجودة فى مصر لمنع العناصر الجهادية السلفية والأسلحة من الدخول للبلاد اختفت مع صعود «مرسى» للحكم، فوجدوا مساحة من الحرية وأرضاً خصبة لوجودهم وبيئة مناسبة لمواصلة عملهم. ويجب أن نتذكر أن مفهوم الدولة بالنسبة للإخوان يختلف كلياً عن مفهوم أى دولة حديثة يمكن أن تجدها فى أى مكان فى العالم؛ فهم ينظرون للحدود السياسية على أنها مجرد قيود وضعتها الإمبريالية على العالم الإسلامى.

* « واشنطن بوست » : هل كان لـ «الإخوان» أى اتصالات بجماعات إسلامية فى دول أخرى؟

- « الإخوان» لديهم وجود دولى فى أكثر من 60 دولة حول العالم، الفكرة التى تجمعهم سويا ليست القومية ولا الوطنية ولا الإحساس بالوطن، إنما ما يربطهم هو الأيديولوجية التى ترتبط كلية بمفهوم الجماعة ليس إلا. دعونا ننظر لتطور الأحداث فى البلاد: استياء المصريين كان يتزايد، ووصل الأمر إلى أنهم كانوا خائفين ومذعورين داخل بيوتهم. صحيح أن «مرسى» جاء للسلطة بحوالى 51% من أصوات الشعب إلا أن كثيرين من المصريين شعروا أنهم وضعوا حياتهم وحياة أولادهم فى «اليد الخاطئة» ولم يتوقعوا أبدا المعاملة التى عاملتهم بها إدارته خلال حكمها. الإخوان لديهم قيمهم الخاصة ويعتقدون أنه لا بد من فرضها على المجتمع حتى يتبعها كل المصريين، لا يوجد لأحد الحق فى الإيمان بمبادئه الخاصة، فوجدنا أن حضورهم فى الشعب المصرى يتراوح ما بين 5 و10٪ على أقصى تقدير.

* « واشنطن بوست » : لكننا فى الولايات المتحدة نسمع أن نسبة تمثيلهم للمصريين 30%؟

- أمريكا تبنى تقديراتها على نتائج الانتخابات، لكن جزءا كبيرا من هذه النسبة كان للناخبين المصريين الذين تعاطفوا مع من أهينوا أو اضطهدوا من قبل النظام السابق، فصدقوا الإخوان ومظهرهم الدينى وأعطوهم أصواتهم.

* « واشنطن بوست » : بالنسبة لكثير من المصريين، أنت بطل، فهل ستترشح لمنصب الرئاسة؟

- أنا لست بطلا ولكننى مجرد شخص يحب هذا الشعب وهذا البلد، شخص شعر بالضيق والجرح من أن يتم التعامل مع المصريين بهذه الطريقة؛ فالمصريون البسطاء كانوا يبكون فى منازلهم. البطولة تأتى فقط من المشاعر المتبادلة وليس بالضرورة بحدوث ملحمة.

* «واشنطن بوست»: هل تشعر بالصدمة من رد فعل الولايات المتحدة تجاه ما حدث يوم 3 يوليو؟ هل تشعر أن موقفها غير عادل؟

- الولايات المتحدة لم تكن أبداً بعيدة عن أى شىء يحدث فى مصر، وحرصنا على إحاطتها علماً بما يحدث وتزويد المسئولين الأمريكيين بمعلومات واضحة عن الوضع. ومنذ عدة أشهر صارحتهم بأن لدينا مشكلة كبيرة فى مصر وطلبت دعمهم ومشورتهم ونصائحهم كونهم شريكا استراتيجيا وحليفا لنا.

* «واشنطن بوست»: منذ عدة أشهر؟

- نعم ، لقد عرضت التطورات والتعقيدات الخاصة بالوضع المصرى بوضوح شديد للولايات المتحدة منذ عدة أشهر.

* «واشنطن بوست» : هل أخبرت أيا من المسئولين الأمريكيين بنيتك الإطاحة بـ «مرسى»؟

- لا .

* «واشنطن بوست»: ولا حتى اليوم الذى سبق عزله؟

- فى البيانات الخاصة بنا، قلنا بشكل واضح: إن التعقيدات وتطورات الوضع ستؤدى إلى الحرب الأهلية فى مصر، وعندما خرجت هذه التصريحات فى مارس الماضى كان هناك الكثير من علامات الاستفهام فى أمريكا، وبدأت التساؤلات هناك عن الأسباب التى جعلتنى أقول هذا، ولماذا ستؤدى التطورات فى مصر إلى اندلاع أزمة. أعداد الناس المعارضة لحكم الإخوان بدأت فى الزيادة واستمرت فى التزايد حتى وصلت لهذا الكم الهائل من الناس. وكانت لدينا توصياتنا وحاولنا إعطاء «مرسى» النصيحة، وكان من الممكن حدوث عدة أشياء، منها على سبيل المثال تشكيل حكومة ائتلافية دون المساس بمنصب الرئيس.

* «واشنطن بوست»: هل كان هذا سيحدث إذا تعاون «مرسى»؟

- إذا تعاون مع الشعب ليس معنا.

* «واشنطن بوست»: هل كان يجب عليه الموافقة على شىء معين للبقاء فى منصب الرئيس ؟

- «مرسى» كان يستمع لكل توصياتنا ونصائحنا، لكنه لم يكن ينفذ أياً منها. وأنا مقتنع أنه لم يكن يتخذ قراراته بمفرده؛ إذ كان وراءه مؤسسة الإخوان المسلمين كلها ومكتب الإرشاد، ما جعل المصريين يشعرون أنه ليس هو من يتخذ القرارات وأنه ليس رئيسهم. لقد كان رئيسا لفصيل معين ولم يكن يمارس سلطته فى الأمر والقيادة. فالقيادة كانت فى أيدى «الإخوان»، وهذا يعتبر من أهم أسباب فشله.

* «واشنطن بوست»: الولايات المتحدة مهتمة بشكل كبير باعتصامى ميدانى رابعة العدوية والنهضة؟

- نحن نتعجب فعلا، أين دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى والقوى الدولية الأخرى التى تهتم بأمن مصر وسلامتها ورفاهيتها؟ هل هذه الدول لديها الحق فى ممارسة الحرية والديمقراطية، لكن الدول الأخرى ليس لديها الحق فى ممارسة مثل هذه القيم والاستمتاع بنفس المناخ؟ هل رأيت ملايين المصريين يدعون للتغيير فى ميدان التحرير؟ ما ردكم على ذلك؟ لقد تركتم المصريين وأدرتم ظهوركم إليهم، والمصريون لن ينسوا هذا الأمر، والآن هل تودون الاستمرار فى تجاهل المصريين؟ لا يجب أن تتصارع مصالح الولايات المتحدة مع الإرادة الشعبية للمصريين. ونحن طلبنا دائما من مسئولى الولايات المتحدة تقديم النصيحة للرئيس السابق للتغلب على مشاكله.

* «واشنطن بوست»: وماذا فعلت الولايات المتحدة؟

- النتيجة واضحة تماماً، أين الدعم الاقتصادى الأمريكى لمصر؟ حتى أثناء العام الذى حكم فيه الرئيس السابق، أين كان الدعم الأمريكى لمساعدة مصر على التعافى اقتصاديا وتلبية احتياجاتها الماسة؟ إن التطورات فى مصر تتغير بشكل سريع جدا، فقبل 20 يوما فقط من الإطاحة بـ«مرسى» كان الناس يطالبون بإعادة تشكيل الحكومة، لكن بعد هذا الوقت بعشرة أيام فقط ارتفع السقف إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ثم بعد 5 أيام فقط وصل سقف المطالب إلى عزل الرئيس.

وأريد أن أذكركم أننا أعطينا مهلة 7 أيام قبل 30 يونيو لإعطاء اللاعبين السياسيين الأساسيين فرصة لحل الأمور. ثم فى نهاية المهلة فى 30 يونيو أعطيتهم مهلة إضافية وقلت وقتها وبكل وضوح: إنه إذا لم يحدث شىء بنهاية المهلة، فسيتم الإعلان عن خارطة طريق يرسمها الجيش مع كل القوى السياسية المختلفة فى مصر. وفى اليوم الذى أعلنت فيه البيان -3 يوليو- قمت بالاجتماع مع البابا وشيخ الأزهر و«البرادعى» وممثل عن حزب النور السلفى، بالإضافة إلى ممثلين عن المرأة المصرية والسلطة القضائية والشباب وحركة تمرد وتمت دعوة حزب الحرية والعدالة لحضور هذا الاجتماع .

* «واشنطن بوست» : ولم يأتوا ؟

- نعم لم يأتوا، وفى هذا الاجتماع اتفق كل الحاضرين على خارطة الطريق، وأول نقطة تم الاتفاق عليها هى أن يكون رئيس المحكمة الدستورية العليا هو الرئيس المؤقت للبلاد، وتم تشكيل حكومة تكنوقراط، وسيتم تشكيل لجنة من مختلف الخبراء القانونيين والدستوريين لتعديل الدستور وتوفير التوصيات اللازمة للنقاش الشعبى العام بهذا الصدد. وبعد النقاش العام سيتم طرح الدستور فى استفتاء شعبى. وبعد الموافقة عليه، سنقوم بعمل انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية فى خلال 9 أشهر.

* «واشنطن بوست»: هل ستترشح للانتخابات الرئاسية؟

- أود أن أقول إن أهم إنجاز فى حياتى هو التغلب على هذه الظروف، وبذلك أضمن أننا سنعيش معا فى سلام، والاستمرار فى خارطة الطريق وإجراء الانتخابات المقبلة دون إراقة قطرة دم مصرية واحدة.

* «واشنطن بوست»: لكن هل ستترشح؟

- أنت غير قادر على أن تصدق أن هناك أشخاصا لا يطمحون إلى السلطة.

* «واشنطن بوست»: هل أنت من هؤلاء الأشخاص؟

- نعم، إن تحقيق آمال الشعب هو طموحنا، وحب الشعب هو أهم شىء بالنسبة لى. إن آلام ومعاناة أفراد الشعب كثيرة، والكثيرون لا يدركون هذه المعاناة، ولكن أنا أكثر الناس إدراكا ووعيا بحجم مشاكل مصر؛ لهذا السبب أنا أسأل: أين دعمكم؟ وأقترح أن يكون عنوان مقالك «أمريكا.. أين دعمك لمصر؟ أين دعمك للشعوب الحرة؟». فى الثالث من يوليو، يوم خروج البيان، بعثت برسالة للرئيس السابق أقول له إنه بإمكانه أن يأخذ المبادرة بين يديه ونجرى استفتاء شعبيا على ما إذا كان المصريون يريدونه أم لا.

* «واشنطن بوست»: وماذا كان رده؟

- رد بالنص: «لا يمكن، ليس بعد، ليس قبل عامين».

* «واشنطن بوست»: هل كان يعلم أنه سيتم عزله؟

- لا ، لم يتوقع أحد ذلك.


* «واشنطن بوست»: متى قررت عزل الرئيس؟

- لقد فعلت كل ما بوسعى وبذلت كل جهد ممكن لإظهار مدى احترامى لمؤسسات الدولة حتى آخر دقيقة.

* «واشنطن بوست»: هل توقعت نشوب حرب أهلية إذا لم يتدخل الجيش؟

- توقعت أنه إذا لم نتدخل، سيتحول الأمر إلى حرب أهلية، وقد أخبرت «مرسى» بذلك قبل أربعة أشهر من مغادرته السلطة. وأخبرته أيضاً أن طريقة معاملته هو وجماعته للمصريين تخلق صراعا بين الشعب وأنصاره الذين يتعاملون مع خصومهم ليسوا باعتبارهم معارضين سياسيين لهم، ولكن باعتبارهم أفرادا يحاولون محاربة الإسلام، وأخبرته أيضا أنه إذا حدث صدام بين أنصاره وباقى الشعب، فإن الجيش لن يستطيع فعل شىء. ما أريد أن يعرفه القارئ الأمريكى أن ما حدث هو أن شعبا حرا تمرد على حكم سياسى جائر، وهذا الشعب الحر يريد دعمكم. أنتم تتعاملون مع مؤسسة عسكرية وطنية وشريفة لا تسعى لسلطة. ويجب على كل أحرار العالم دعم ومساعدة المصريين؛ لأن المصريين لن ينسوا أبدا من مدَّ لهم يد المساعدة ومن أدار لهم ظهره.

* «واشنطن بوست»: الولايات المتحدة تحذر الآن الحكومة الانتقالية من أى صراع أهلى أو مزيد من سفك الدماء، أليس كذلك؟

- تمتلك الإدارة الأمريكية الكثير من النفوذ والتأثير على جماعة الإخوان، وأنا أود حقا أن تستخدم الإدارة الأمريكية هذا النفوذ فى محاولة لحل الصراع.

* «واشنطن بوست»: ما شعورك بالنسبة لمصالحة الإخوان؟ هل تعتقد أنها مهمة؟

- بالطبع.

* «واشنطن بوست»: كيف يمكن أن تتم المصالحة والإخوان يشعرون أنهم فازوا فى الانتخابات والآن قادتهم فى السجون؟

- فى رأيك ، كم عدد الإخوان المسجونين : 5000 ، 7000 ؟

* «واشنطن بوست» : لا يوجد لدينا أدنى فكرة .

- حوالى ثمانية أو تسعة أفراد، وكلهم تم القبض عليهم بشكل قانونى وبمذكرات ضبط قانونية. سعد الكتاتنى وخيرت الشاطر هما القياديان الإخوانيان الوحيدان فى السجن الآن؛ لأنهما قيد التحقيق، أما باقى القيادات فهم موجودون فى ميدان رابعة العدوية يحتمون بالحشود هناك. وأيا كان من سيسهم فى فض هذه الاعتصامات فهو لن يكون الجيش، هناك شرطة مدنية مكلفة بهذه الواجبات، فى 26 يوليو الماضى خرج أكثر من 30 مليون مصرى إلى الشوارع لدعمى وتفويضى، هؤلاء الناس فى انتظارى لأن أفعل شيئا.

* «واشنطن بوست»: سمعنا أن الناس بدأت بالفعل انتقادك لأنك لم تفعل شيئا حتى الآن لميدانى رابعة والنهضة.

- وهل يمكننا التضحية بآلاف للناس فى الشوارع كى نتجنب الانتقاد؟ أنا لا يمكننى أن أفعل أى شىء من شأنه أن يؤدى إلى إراقة الدماء لتجنب الانتقادات.

* «واشنطن بوست»: إلى أى حد تورطت حركة حماس فيما يجرى داخل مصر؟

- «حماس» هى جزء من «الإخوان»، وهم ينظرون لها على أنها جزء من العائلة.

* «واشنطن بوست»: كيف يمكنك أن تؤكد للولايات المتحدة أنك لا تريد حكم الجيش لمصر وأن الجيش يريد العودة إلى ثكناته؟

- تذكروا كلماتى وخذوها على محمل الجد: الجيش المصرى مختلف عن أى جيش آخر فى أى مكان فى العالم.

* «واشنطن بوست»: هل نيتك فعلا ألا يتدخل الجيش مرة أخرى وأن تكون هناك ديمقراطية فى البلاد بعد الدستور الجديد؟

- نعم، ونحن نفهم أن الديمقراطية والدساتير حول العالم تتيح للأفراد وسائل عزل أو تغيير رؤسائهم إذا لم يكونوا راضين عن أدائهم.

* «واشنطن بوست»: لكن أنت تأمل أن يتيح الدستور الجديد فى المستقبل وسيلة ديمقراطية لعزل أى قائد، فهل تريد حقا الحكم المدنى لمصر؟

- نعم، بكل تأكيد.

* «واشنطن بوست»: هل هذا هو حلمك؟

- نعم وأتمنى أن يأتى هذا اليوم قريبا.

* «واشنطن بوست»: هل ستقبل مصر بمراقبين دوليين فى الانتخابات المقبلة؟

- نحن مستعدون لاستقبال مراقبين دوليين للانتخابات من أى مكان فى العالم. والشعب المصرى يتطلع إليكم أنتم أيها الأمريكان، لا تحبطوا آمالهم، ولا تديروا ظهوركم إليهم، وفى الثقافة المصرية كثرة التحدث عن المساعدات الأمريكية تجرح كرامة المصريين.

* «واشنطن بوست»: هل تقصد الكلام عن قطع المعونة المصرية؟ هل أنت قلق حيال هذا؟

- إذا كانت أمريكا تريد قطع المساعدات فأهلا وسهلا، ولكن لا يجب أن تجرح المصريين؛ فالحديث بهذه الطريقة يجرح المصريين جدا.

* «واشنطن بوست»: هل أنت مستاء من تعليق إرسال طائرات «إف 16»؟

- نعم، وليست هذه هى الطريقة التى يتم التعامل بها مع جيش وطنى.

* « واشنطن بوست»: هل اتصل بك الرئيس أوباما بعد 3 يوليو؟

- لا  .

* «واشنطن بوست»: هل اتصل بك أحد، مثلا وزير الخارجية الأمريكى «جون كيرى»، أو وزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل؟

- «هاجل» يتصل تقريبا كل يوم. أنا فقط أريد التأكيد أنكم تتعاملون مع شخص شريف وصادق ونزيه. شخص لم يكن ليواصل احترامه لنفسه إذا لم يفعل ما فعله يوم 3 يوليو. كان من الممكن أن أكتفى بوضعى كوزير دفاع وأدير ظهرى للمصريين والمشاكل التى يعانونها يوميا، وأترك الساحة المصرية تغلى. لكننا -الجيش- تبادلنا المواقع مع الشعب، أى أرحناهم وحملنا معاناتهم فوق أكتافنا .